الصفحة 78 من 1395

الكريم ـ إنما تعطي تأكيدا يكشف عن مطامع يهود في مصر، ولنقرأ هذا النص «خذوا أباكم وبيوتكم وتعالوا إليّ فأعطيكم خيرات أرض مصر، وتأكلون دسم الأرض ... خذوا لكم من أرض مصر عجلات لأولادكم ونسائكم واحملوا أباكم وتعالوا، ولا تحزن عيونكم على أثاثكم، لأن خيرات جميع أرض مصر لكم» (1) ، كما لم تهمل التوراة كذلك أن تؤكد أن رحلة هؤلاء المجهدين الجياع إلى مصر، إنما كانت للقوت، ولكنها تؤكد أيضا أنها لتحقيق مؤامرة على الأرض التي استضافتهم (2) .

ومنها (ثانيا) أن التوراة تزعم أن يوسف قد اشترى كل أرض مصر ـ من عليها وما عليها ـ للفرعون (وهو اصطلاح لم يكن قد استعمل في مصر بعد، كما أشرنا آنفا) بعد أن امتلأت الأرض جوعا (3) ، الأمر الذي لم يثبت تاريخيا، فضلا عن أنني ـ علم الله ـ لست أدري: لما ذا تريد التوراة ـ أو بالأحرى يريد كاتبوها ـ أن يصوروا النبي الكريم في صورة صوت عذاب على المصريين، يستغل حاجتهم للمعونات الضرورية للحياة نفسها، فيستولي على أرض مصر كلها ـ باستثناء أرض الكهانة ـ لمصلحة الملك الهكسوسي؟. ثم وهل كان ملك مصر على أيام الهكسوس ـ وهو العصر الذي نرجح فيه دخول بني إسرائيل إلى أرض الكنانة (4) ـ يسيطر على مصر كلها، حتى يستولي له يوسف ـ عليه السلام ـ على كل أراضيها؟

إن جمهرة المؤرخين، إنما ترى أن الهكوس لم يمدوا نفوذهم أبدا إلى أبعد من القوصية (5) جنوبا، اللهم إلا في احتلال مؤقت قصير لإقليم (بي

(1) تكوين 45: 18 ـ 20

(2) تكوين 46: 1 ـ 4

(3) تكوين 47: 13 ـ 26

(4) راجع كتابنا «إسرائيل» ص 237 ـ 245، وانظر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت