فهرس الكتاب
وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ، وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ، ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) (1) .
ومنها (رابع عشر) أن أم موسى في القرآن قد ألقته في اليم بوحي من الله، فضلا عن البشري بأن الله تعالى سيرده إليها، وأنه سيكون من المرسلين، قال تعالى: (وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) ، بينما نراها في التوراة تخبئه ثلاثة أشهر، وحين خشيت أن يفتضح أمرها صنعت «سفطا من البردي وطلته بالحمر والزفت ووضعته فيه بين الحلفاء على حافة النهر، ووقفت أخته من بعيد لتعرف ما ذا يفعل به» (2) ، ومنها (خامس عشر) أن القرآن الكريم يقص علينا أن موسى عليه السلام عند ما قص قصته على شيخ مدين هدأ من روعه وقال له: (لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) ، ثم عرض عليه أن يزوجه إحدى ابنتيه، في مقابل أن يخدمه سنوات ثمان، فإن أتم عشرا فهذا من عنده، وارتضى موسى ذلك، لكنه لم يقطع على نفسه أطول الأجلين، فأعطى الأمل، وخصّ نفسه بالخيار، أو ترك لها الخيار، وإن كان قد قضى أطول الأجلين وأتمهما، بينما لم تشر التوراة إلى أكثر من أن موسى ارتضى أن يسكن مع الرجل، وتزوج ابنته صفورة (3)
ومنها (سادس عشر) أن القرآن الكريم إنما يشير إلى أن خروج موسى ببني إسرائيل من مصر، إنما تم سرا، وبوحي من الله تعالى، قال تعالى: (وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ) ، وأما في التوراة، فالأمر جد مضطرب، فالخروج مرة إنما يتم دون أمر فرعون، ومرة أخرى بموافقته، بل وفي مرة ثالثة نرى بني إسرائيل وقد أكرهوا على الخروج من
(1) سورة الشعراء: آية 63 ـ 67، خروج 14/ 21 ـ 31.
(2) سورة القصص: آية 7، خروج 2/ 2 ـ 4.
(3) سورة القصص: آية 25 ـ 28، خروج 2/ 21.