الصفحة 874 من 1395

مصر، ومرة رابعة نرى التوراة تظهر لنا الإسرائيليين، وقد انقسموا على أنفسهم ففريق يرضى بالخروج من مصر، بينما يرفضه آخرون، وإن كانت الغلبة في النهاية للأولين على الآخرين (1) .

ولعل من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن القرآن الكريم، إنما قد انفرد، من دون التوراة، بعدة أمور في قصة موسى عليه السلام، منها (أولا) أن القرآن قد انفرد من دون التوراة، بأن إرادة الله، ولا راد لإرادته، قد شاءت أن يقع موسى من قلب امرأة فرعون، موقع الحب والحدب والإشفاق، بل إنها لتقول لفرعون (قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ، عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا) (2) ، وتشاء إرادة الله، مرة أخرى، أن يقتنع فرعون بمقالة زوجته، فلا يقتل الطفل النبي، ومنها (ثانيا) أن القرآن قد انفرد من دون التوراة، بالإشارة إلى أن موسى قد عاف المراضع جميعا، من غير أمه، وهنا تتقدم أخته فتعرض على آل فرعون أن تدعو لهم امرأة ترضعه وتكفله، وتكون له ناصحة مشفقة، ويقبل آل فرعون عرضها، ويبعثوا في طلب الظئر، وسرعان ما تجيء بأمها، دون أن تشعرهم بأن أمها أمه، وأنه أخوها، ويقبل موسى على ثدي أمه، ويعيش معها فترة حضانته، قال تعالى: (وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ، فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ، وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) (3) .

ومنها (ثالثا) أن القرآن الكريم قد انفرد من دون التوراة، بأن القوم حين استقر رأيهم على القصاص من موسى جاءه ناصح أمين، ربما كان من

(1) سورة الشعراء آية 52، وانظر: طه: آية 77، خروج 6/ 1، 11/ 1 ـ 2، 12/ 29 ـ 39، 13/ 17 ـ 18، عدد 14/ 3 ـ 4.

(2) سورة القصص: آية 9.

(3) سورة القصص: آية 12 ـ 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت