الفصل الأول
بنو إسرائيل فيما بين عهدي وداود عليهما السلام
(1) دخول بني إسرائيل كنعان:
آل أمر بني إسرائيل بعد موت موسى عليه السلام إلى يوشع بن نون خادم موسى وفتاه (1) ، ومنذ تلك اللحظة بدأ كتبة التوراة يضعوه في مكانة لا تقل عن مكانة موسى نفسه (2) ، فكما كلم الزب موسى من قبل، كلم يوشع من بعد (3) ؛ وكما آثر موسى بمعجزة انفلاق البحر في مصر، فقد آثر يوشع بمعجزة شق الأردن في كنعان، هذا فضلا عن معجزة أخرى يتعطل فيها مسير الأفلاك بإشارة من يوشع، فإذا الشمس تتوقف عن مغيبها عند «جبعون» ، وإذا القمر لا يبزغ في حينه على وادي أيلون (4) .
(1) خروج: 24/ 13، عدد: 27/ 12 ـ 23، تثنية: 1/ 28.
(2) يذهب بعض المفسرين إلى أن يوشع قد بعث بعد موسى نبيا (انظر تفسير الطبري: 10/ 192، تفسير الطبري: 6/ 70، تفسير ابن كثير: 2/ 74، تفسير الكشاف: 1/ 622) وبديهي أن هذا من اجتهادات المفسرين، ولكن الذي يلزمنا هنا هو كلام الله عزوجل، وليس ما درج المفسرون أن يقدموا فإنما هو اجتهاد، وفوق كل ذي علم عليم، وليس في كتاب الله نص صريح على نبوة يوشع أو يشوع هذا.
(3) يشوع: 1/ 1 ـ 2.
(4) خروج: 14/ 21، يشوع: 3/ 14 ـ 17، 10/ 12 ـ 14، مختصر تفسير ابن كثير: 1/ 504، محمد بيومي مهران: إسرائيل: 2/ 601، 610، وكذا.