وقد بدأ يشوع بخطط لغز وكنعان، وبدأ بمدينة أريحا، ومن ثم فقد عبر بنو إسرائيل الأردن في «مقابل أريحا» (1) ، وهي المخاضة المعروفة بالمغطس أو الحجلة، على مبعدة ميلين جنوبي كوبري النبي، ويبدو أن العبور كان في الربيع عند ما كان النهر ضحلا كما يفهم من بعض نصوص التوراة، وإن ذهب نص آخر إلى أن «المياه المنحدرة من فوق وقفت، وقامت ندا واحدا، بعيدا جدا عن أدام المدينة» (2) ، فسار القوم في الأرض الجافة، وأما مدينة «أدام» هذه فيمكن أن توجد «بتل الدامية» ، على مبعدة ميل واحد جنوبي اتصال يبوق بالأردن، وهناك يوجد جرف من الحجر الجيري يكوّن عند الزلزال شقا في النهر يسدّه تماما لفترة ما ويمنع تدفق مياه الأردن لمدة تزيد عن عشرين ساعة، الأمر الذي حدث مثيل له في عام 1937 م (3) .
وأيا ما كان الأمر، فلقد عبر بنو إسرائيل الأردن، وعسكروا في «الجلجال» عند تخم أريحا الشرقي (4) ، ثم سرعان ما تقدموا نحو المدينة الحصينة، ذات الأسوار العالية، وطبقا لرواية التوراة، فلقد دار القوم حول أريحا مرة كل يوم، على مدى سبعة أيام، وفي اليوم السابع يدور القوم دورتهم السابعة، ويضرب الكهنة بالأبواق، وتسقط أسوار أريحا، وتحرق المدينة وكل من فيها وما فيها «من رجل وامرأة وطفل وشيخ، حتى البقر والغنم والحمير» ، ما عدا «الذهب والفضة وآنية النحاس فقد جعلوها في خزانة بيت الرب» ، وأما «رحاب» الزانية التي خانت قومها ووطنها، وأخفت
(1) يشوع: 3/ 16.
(2) يشوع: 3/ 15 ـ 16.
(4) يشوع: 4/ 19، 24.