الصفحة 893 من 1395

جواسيس يشوع في بيتها وسهلت مهمتهم، فقد كافأها بنو إسرائيل بأن أبقوا عليها، هي وبيت أبيها، كما أسكنوها في وسط إسرائيل، ولم يكتف يشوع بكل ما فعله بأريحا، وإنما هو يصب اللعنات على من يعيد بناء المدينة، وإلّا «فببكره يؤسسها، وبصغيره ينصب أبوابها» (1) ، هذا ويذهب الكثير من العلماء إلى أن سقوط أريحا لم يكن بسبب ضرب كهنة يهود بأبواقهم، ثم الدوران حول المدينة طيلة أيام سبعة، وإنما بسبب زلازل وقعت في المدينة (2) .

وكانت الضربة التالية من نصيب «عاي» التي سقطت عن طريق خدعة يهودية، ثم «ضربوهم حتى لم يبق منهم شارد ولا منقلب» (3) وإن كان البعض يعتبر ذلك مجرد خيال يهودي لأنه لم تكن هناك مدينة وقت ذاك باسم «عاي» ، وأن حضائر «مدام جوديت ماركيت كروز» في موقع عاي، وهي التل الحالية على مبعدة 13 ميلا شمال غرب أريحا، تشير إلى بقايا مدينة من عصر البرونز المبكر قد دمرت تماما حوالى عام 2200 قبل الميلاد، كما أن اسم «عاي» يعني الخراب، ومن هنا يرى العلماء أن التفسير المحتمل لرواية التوراة هو الخلط بين عاي وبيت إيل (بيتين) على مبعدة ميل من عاي (4) ، وعلى أية حال، وطبقا لرواية التوراة، فلقد امتد هذا المد الإسرائيلي سعيرا، فأحرق بالنار المدن الكنعانية، وقتل أهلها برمتهم، من رجال ونساء وأطفال، بل وفي حمى لا واعية، انطلق هذا المد مجنونا، فلم يسلم من يده

(1) يشوع: 6/ 1 ـ 27.

(3) يشوع: 7/ 3، 8/ 13 ـ 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت