للسيطرة عليها تماما، والتي كان من أهمها تلك التي عند «بيت شان» (بيسان) للسيطرة على الطريق الموصل بين نهر الأردن ووادي يزرعيل، والتي عند «مخماس» و «جبعة» بين جبل أفرايم وأورشليم، والتي في جنوب القدس عند «بيت لحم» هذا فضلا عن تعيين موظفين فلسطينيين لجمع الضرائب المفروضة على شعب بني إسرائيل المهزوم، كما كانوا يراقبونهم من مراكز المراقبة الثابتة (1) ، وعلى أية حال، فلقد بدأ طالوت في أعداد العدة، فجهز جيشا كثيفا، بالغ المفسرون والمؤرخون في تقدير اعداده حتى وصلوا به إلى ثمانين ألفا (2) ، غير أن طالوت إنما أجرى لهم اختبارا، كان من نتيجته أن ترك الجيش وتقاعس عن القتال جميع رجال إسرائيل، إلا أقل القليل ممن عصم الله، وإلى هذا يشير القرآن الكريم في قوله تعالى: (فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ: إِنَّ اللهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ، فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي، وَمَنْ لَمْ
ـ على اليابسة، ثم بقي مدة في خيمة في الجلجال ثم في شيلوه، حيث بقي فيها أكثر من ثلاثة قرون، ثم وقع في أيدي الفلسطينيين في موقعة أفيق، وعند ما أعاده الفلسطينيون لهم بقي في قرية يعاريم، ثم نقل منها على أيام داود إلى القدس، ثم وضع في هيكل سليمان بعد بنائه حتى أزاله «منسى» ووضع بدله تمثالا، ثم أعاده «يوشيا» وبقي حتى مرحلة السبي البابلي عام 586 ق. م، ثم اختفى، ولا يعلم أحد هل أخذه البابليون أم أن اليهود أخفوه في مكان ما ثم ضاع، وهناك تقاليد أثيوبية تذهب إلى أنه نقل إلى أكسوم في أثيوبيا، وليس هناك دليل على صحة تلك التقاليد (انظر عن التفصيلات والمراجع، محمد بيومي مهران إسرائيل: 4/ 124 ـ 133) .
(2) تذهب رواية التوراة إلى أن هذا الحدث كان مع جدعون أحد قضاة إسرائيل، وليس مع طالوت، وأن عدد جنوده كانوا اثنين وثلاثين ألفا، بقي منهم على العهد ثلاثمائة، وأن الحرب كانت ضد المدينيين، وليس الفلسطينيين، وأن المدينيين كانوا قد أذاقوا الإسرائيليين العذاب ألوانا، حتى اضطروهم إلى ترك قراهم ومنهم إلى الكهوف والمغاور والحصون، ومع ذلك فإن جدعون استطاع بمئاته، الثلاث أن يقتل من أعدائه في الجولة الأولى 120 ألف، وفي الجولة الثانية 15 ألف، وبدهي أن هذا من تحريفات التوراة (انظر محمد بيومي مهران: إسرائيل: 2/ 635 ـ 640، قضاة: 6/ 7 ـ 8/ 21) .