الصفحة 908 من 1395

يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي، إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ، فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ، فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ، قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) (1) .

وقال ابن عباس: من اغترف بيده روى، ومن شرب منه لم يرو، وقال السدي: كان الجيش ثمانين ألفا، فشرب منه ستة وسبعون ألفا، وتبقى معه (أي طالوت) أربعة ألاف، على أن هناك روايات أخرى تذهب إلى أن من بقي على العهد مع طالوت ثلاثمائة وبضعة عشر نفرا، قيل ثلاثمائة وتسعة عشر، أو ثلاثمائة وثلاثة عشر، عدة أهل بدر، روى البراء بن عازب: كنا نتحدث أن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم الذين كانوا معه يوم بدر ثلاثمائة وبضعة عشر، عدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر، وما جاوزه معه إلا مؤمن، وأما النهر ففي رواية عن ابن عباس أنه نهر بين الأردن وفلسطين، يعني نهر الشريعة المشهور (2) .

وعلى أية حال فلقد دارت رحى الحرب بين بني إسرائيل والفلسطينيين، وكادت الهزيمة تحقيق بالأولين، لو لا نصر الله وشجاعة داود عليه السلام الذي قتل جالوت قائد الفلسطينيين، وطبقا لرواية التوراة فلقد كان جالوت (جليات) يخرج إلى الميدان صباح مساء طيلة أربعين يوما دون أن يجرؤ واحد من بني إسرائيل على منازلته، حتى اضطر طالوت أن ينادي بين قومه «إن من يقتل هذا الرجل يغنيه الملك غنى جزيلا، ويعطيه بنته

(1) سورة البقرة آية: 249.

(2) تفسير الكشاف: 1/ 294 ـ 296، تفسير الطبري: 5/ 246 ـ 248، تاريخ الطبري: 1/ 467 ـ 472، تفسير القرطبي ص: 1062 ـ 1063، تفسير المنار: 2/ 382 ـ 389، تفسير النسفي: 1/ 125 ـ 126، تفسير ابن كثير: 1/ 452 (بيروت 1986) ، صحيح البخاري: 8/ 228، مسند الإمام أحمد: 4/ 290، تاريخ ابن الأثير: 1/ 123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت