ويجعل بيت أبيه حرا في إسرائيل» ومن ثم فقد خرج له داود بن يسى، وهو ما يزال بعد غلاما، ويتغلب على جالوت «فتمكن داود من الفلسطينيين بالمقلاع والحجر، وضرب الفلسطيني وقتله ولم يكن سيف بيد داود» (1) ، ويشير القرآن الكريم إلى هذا الحادث في قوله تعالى: (وَلَمَّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالُوا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ، فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللهِ وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وَآتاهُ اللهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ، وَلَوْ لا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلكِنَّ اللهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ) (2) .
وهكذا استطاع داود عليه السلام بمقلاعه، وهو ما يزال بعد غلاما، أن يقتل بطل الفلسطينيين جالوت (3) ، وأن يكون سببا في انتصار قومه على الفلسطينيين،
(1) صموئيل أول: 17/ 1 ـ 54، محمد بيومي مهران إسرائيل: 2/ 680 ـ 687، ثم قارن: 2/ 635 ـ 640.
(2) سورة البقرة آية: 250 ـ 251، وانظر تفسير الطبري: 5/ 354 ـ 376، تفسير الطبرسي: 2/ 289 ـ 292، تفسير الكشاف: 1/ 296 ـ 297، تفسير روح المعاني: 2/ 172 ـ 174، الجواهر في تفسير القرآن الكريم: 1/ 229 ـ 230، محمد جواد مغنية: التفسير الكاشف: 2/ 382 ـ 383، تفسير المنار: 2/ 389 ـ 394، تفسير القرطبي ص: 1064 ـ 1069، الدر المنثور في التفسير بالمأثور: 1/ 318 ـ 319، تفسير النسفي: 1/ 125 ـ 126، تفسير ابن كثير: 1/ 452 ـ 454، هذا وروى في تفسير قوله تعالى (وَلَوْ لا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ) أخرج ابن جرير عن ابن عمر قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله ليدفع بالمسلم الصالح عن مائة أهل بيت من جيرانه البلاء» وأخرج ابن مردوية عن عبادة بن الصامت مرفوعا قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الأبدال في أمتي ثلاثون، بهم ترزقون، وبهم تمطرون، وبهم تنصرون» ، قال قتادة: إني لأرجو أن يكون الحسن منهم (تفسير ابن كثير: 1/ 453 ـ 454) .
(3) يروي تاريخ النبوة الشريف حادثا يشبه ذلك، فبينما كان المسلمون محاصرين في غزوة الأحزاب (5 ه ـ 1627 م) وقد وجاءتهم جنود من فوقهم ومن أسفلهم، حتى زاغت الأبصار، وبلغت القلوب الخناجر، وظن الناس بالله الظنون، وزلزل المؤمنون زلزالا شديدا، وبدأ فريق من المنافقين يستأذنون النبي صلى الله عليه وسلم في العودة إلى بيوتهم لأنها عورة، وما هي بعورة،