الصفحة 910 من 1395

ولكنهم يريدون الفرار من المعركة، في هذا الجو المليء بالخوف والفزع، اقتحم عمرو بن ود، وكان أشجع قريش، ويحسب نفسه كفؤا لألف رجل، اقتحم الخندق بجواده مع مجموعة من فرسان قريش، فركز رمحه في للأرض، وأخذ يصول ويجول، ويطلب المبارزة، فما برز له أحد، فقد كان مقاتلا غادرا فاتكا وبطلا مغوار، لم يبارز أحد إلا صرعه، وهكذا أخذ ينادي من يبارز، فلا يتقدم أحد غير الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، قائلا: أنا لها يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اجلس إنه عمرو، ثم نادى عمرو: ألا رجل يبرز، ثم جعل يؤنبهم فيقول: أين جنتكم التي تزعمون أنه من قتل منكم دخلها، أفلا تبرزون إليّ رجلا، فقام علي فقال: أنا يا رسول الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنه عمر، ثم نادى الثالثة فقام على كرم الله وجهه في الجنة، فقال يا رسول الله أنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنه عمرو، فقال علي: وإن كان عمرا، فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له: أدن مني فعمّمه صلى الله عليه وسلم بيده الشريفة، وقال: اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه، وعن يمينه وعن شماله، ثم رفع صلى الله عليه وسلم يديه إلى السماء بمحضر من أصحابه وقال: «اللهم إنك أخذت مني حمزة يوم أحد، وعبيدة يوم بدر، فاحفظ اليوم عليا، رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين» ، وبرز الإمام علي لعمر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الآن برز الإيمان كله للشرك كله» ، فقال عمرو لعلي: من أنت، قال علي بن أبي طالب، فقال عمرو، وقد أعرض عن الإمام علي استخفافا به، إن أباك كان صديقي ونديمي، وإني والله ما أحب أن أقتلك، فقال الإمام: لكني والله ما أكره أن أقتلك، ثم قال يا عمرو: قد كنت تعاهد الله لقريش، ألا يدعوك رجل إلى واحدة من ثلاث إلا قبلتها، قال أجل، قال: فإني أدعوك إلى الله عزوجل وإلى رسوله والإسلام فتشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، فقال عمرو: لا حاجة لي في ذلك، هات الثانية، قال الإمام: فترجع إلى بلادك، فإن يك محمدا صادقا كنت أسعد الناس به، وإن يك كاذبا كان الذي تريد، قال عمرو: إذن تتحدث عني نساء قريش أنني جبنت وخنت قوما رأسوني عليهم، هات الثالثة، قال الإمام: الحرب، قال عمرو: هذه خصلة ما كنت أظن أن أحدا من العرب يروّعني بها، فقال الإمام: كيف أقاتلك وأنت فارس، وأنا راجل، فاقتحم عن فرسه وعقره وسل سيفه كأنه شعلة نار، ثم اندفع نحو الإمام علي مغضبا، واستقبله عليّ برقبته فضربه في الدرقة فشقها وأثبت فيها السيف، وضربه الإمام علي كرم الله وجهه في الجنة، على حبل العاتق فسقط عمرو، وثار العجاج وبانت سوأة عمرو، وسمع سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم التكبير، فعرف أن عليا قتل عمرا، وأقبل الإمام علي رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجهه يتهلل، فعانقه النبي صلى الله عليه وسلم ودعا له، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لعلي: هلا سلبته درعه، فإن ليس في العرب درع خير منها، فقال الإمام علي: إني حين ضربته استقبلني بسوأته واستحيت ابن عمي أن استلبه، على أن رواية أخرى تذهب إلى أن الإمام علي ضرب عمرا على ساقيه فقطعهما جميعا، فسقط على الأرض فأخذ علي بلحيته فذبحه وأخذ رأسه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت