الصفحة 913 من 1395

الفصل الثّاني

داود الرّسول النّبيّ

لمع اسم داود عليه السلام، كما رأينا من قبل، وسطع نجمه، وتعلق الشعب به والتفوا حوله، وتنادوا بزعامته، وأصبح ملء أسماع الناس وأبصارهم، وهم عن طالوت منصرفون، وما أن يمضي حين من الدهر حتى يقتل طالوت وولداه ويصبح داود ملكا على بني إسرائيل (1) ، ثم تمضي فترة لا ندري مداها على وجه اليقين، يختار الله تعالى بعدها عبده داود رسولا نبيا (2) ،

(1) تروي التوراة أن داود كان ابن ثلاثين سنة حين ملك، وملك أربعين سنة، في حبرون ملك على يهوذا سبع سنين وستة أشهر، وفي أورشليم ثلاثا وثلاثين سنة على جميع إسرائيل ويهوذا (صموئيل ثان: 5/ 4 ـ 5) .

(2) هناك فروق بين النبوة والملك، منها أن النبوة لا تكون بالإرث، فولد النبي لا يكون نبيا بطريق الإرث عن أبيه، بل هي بمحض الفضل الإلهي والاصطفاء الرباني، ومنها أن النبوة لا تعطي لكافر أبدا، وإنما تعطي لمؤمن فحسب، بخلاف الملك فقد يعطي لغير المؤمن، ومنها أن النبوة خاصة بالرجال، ولا تكون للنساء، لقوله تعالى: (وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ) وإن كان ابن خزم يرى أن هذه الآية الكريمة خاصة بالرسل دون الأنبياء، ومن ثم فلم يدع أحد أن الله تعالى قد أرسل امرأة، وأما النبوة وهي لفظة مأخوذة من الإنباء وهو الإعلام، فمن أعلمه الله عزوجل بما يكون قبل أن يكون، أو أوحى إليه منبئا بأمر ما فهو نبي بلا شك، فأمرها مختلف، وقد جاء في القرآن الكريم بأن الله تعالى قد أرسل ملائكة إلى نساء فأخبرهن بوحي حق من الله تعالى، كما حدث مع أم إسحاق وأم موسى وأم المسيح عليهم السلام، ومنها أن النبوة مجالها الدعوة إلى الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح، والملك قد يتعارض مع هذه الدعوة لأنه مظهر من مظاهر العظمة الدنيوية التي جاءت بالتزهيد عنها الأنبياء عليهم السلام، ولكن قد يجمع الله النبوة والملك لرجل واحد، كما حدث مع ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت