الصفحة 92 من 1395

وعلى أي حال، فإنه من المتفق عليه ـ أو يكاد ـ تدوين الحديث إنما بصفة عامة ورسمية في نهاية القرن الأول الهجري، ولم يكد ينتهي القرن الثالث حتى كانت السنة كلها مدونة في الكتب من صحاح وسنن ومسانيد (1) ، وأن بعض الصحابة والتابعين كانوا يدونون في القرن الأول الهجري، لا سيما بعد وفاة النبي، صلى الله عليه وسلم. (2) .

وقد اتبع المسلمون الدقة ـ كل الدقة ـ في تدوين الحديث، إذ كانت الأحاديث تروى عن طريق سلسلة الحفاظ، أو ما يعرف «بالسند» أو «الإسناد» ، حتى تصل إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، أو إلى السلف الأول من الصحابة أو التابعين أو تابعي التابعين (3) ، هذا إلى جانب تقويم الرواة وتعديلهم أو تجريحهم، ووضعهم في درجات متفاوتة من الثقة فيما يروون (4) ، ويروي الإمام مسلم في مقدمة صحيحه أنهم لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة قالوا «سموا لنا رجالكم» (5) .

وقد أبدعت الثقافة الإسلامية في هذا فنا قائما بذاته هو «الجرح

(1) المسانيد: هي كتب الحديث التي ألفت في القرن الثاني الهجري، وأشهرها: مسند معمر بن راشد (ت 152 ه‍) ومسند الطيالسي (ت 204 ه‍) ومسند الحميدي (ت 219 ه‍) ومسند الإمام احمد بن حنبل (164 ـ 241 ه‍) ومسند الديلمي والشافعي وغيرها.

(2) دفاع عن الحديث ص 122، مفتاح السنة ص 18

(3) مقدمة ابن خلدون ص 452، حاجي خليفة: كشف الظنون 1/ 423، مباحث في تدوين السنة ص 88 ـ 103، النيسابوري: كتاب معرفة علوم الحديث ص 5 ـ 12، وكذا EI ,2 ,P.102

(4) عبد الستار الحلوجي: مقدمة لدراسة المراجع ص 62، وانظر: النيسابوري: المرجع السابق ص 14 ـ 27

(5) احمد امين: فجر الإسلام ص 216، محمود أبو رية: المرجع السابق ص 72 ـ 73، 331، مباحث في تدوين السنة ص 89 ـ 92، وانظر صحيح مسلم، سنن الترمذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت