فهرس الكتاب
والتعديل» (1) ، لا نشك في أن من أعظم ما مهد لنشأته كذب الوضاعين (2) ، وافتراء أهل الأهواء، ونسبتهم إلى القرآن والسنة أقوالا يدعمون بها زيفهم ويحاربون بها الاتجاه الحق في العقيدة وفي الشريعة، وقد كان المسلمون يأخذون الأخبار من أفواه الرجال، ومما قيدوه في نسخهم، ناظرين دائما إلى هيئة الرجل وصلاحه، فهم لم يكونوا يفصلون بين علم الفرد وسلوكه، فالفرد ـ في نظرهم الصائب ـ وحدة متكاملة، يؤثر فيها سلوكه على علمه، أو العكس، ولا مناص من بحث
(1) انظر عن الجرح والتعديل: فجر الاسلام ص 216 ـ 218، أضواء على السنة المحمدية ص 331 ـ 341، محمد الصباغ: الحديث النبوي ص 143 ـ 146، محب الدين الخطيب وآخرون: دفاع عن الحديث النبوي ص 90 ـ 96، مباحث في تدوين السنة المطهرة ص 123 ـ 160، النيسابوري: كتاب معرفة علوم الحديث ص 52 ـ 58.
(2) ترجع نشأة الاختراع في الرواية ووضع الحديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى آخريات أيام الخليفة عثمان بن عفان، وبعد الفتنة التي أودت بحياته، ثم اشتد الاختراع واستفاض بعد ذلك، وأما أسباب الوضع فتتلخص في نقاط، منها الخلافات السياسية، ومنها نصرة المذاهب في أصول الدين وفروعه، ومنها الزنادقة اللابسون لباس الإسلام غشا ونفاقا وقصدهم بذلك إفساد الدين وإيقاع الخلاف بين المسلمين، ومنها الغفلة عن الحفظ، اشتغالا عنه بالزهد والانقطاع للعبادة، ومنها التعصب للجنس والقبيلة والبلد، ومنها التقرب إلى أصحاب السلطان من الملوك والأمراء، ومنها الرغبة في إرضاء الناس وابتغاء القبول عندهم، ومنهم الوعاظ والقصاص الذين لا يهمهم إلا أن يبكي الناس في مجالسهم، ومنها الرغبة في الإتيان بغريب الحديث من متن وإسناد، ومنها الانتصار للفتيا، ومنها الترويج لنوع من المأكل أو الطيب أو الثياب، ومنها غفلة المحدث واختلاط عقله في أخريات أيام حياته، ومنها الرغبة في الخبر، ولكن مع جهل بالدين [أنظر: اللئالئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة للسيوطي 2/ 232، 346، الباعث الحثيث ص 82، 86، 93، 94 اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية ص 208، رسالة التوحيد ص 7، 8، تاريخ بغداد 5/ 308، 13/ 335، مجلة المنار 27/ 747 ـ 754، لسان الميزان لابن حجر العسقلاني 1/ 13، 5/ 7، فتح الباري 1/ 161، ميزان الاعتدال للذهبي 3/ 338، 430، الموضوعات لابن الجوزي 1/ 42، وانظر امثلة للأحاديث الموضوعة في كتب: الحديث والمحدثون، تنزيه الشريعة لابن عراق، الاصابة في تمييز الصحابة، الفوائد الموضوعة في الأحاديث الموضوعة، الاستيعاب في معرفة الأصحاب]