الصفحة 925 من 1395

أخرى تذهب إلى أوريا خطب تلك المرأة، ثم خطبها داود، فآثره أهلها، فكانت زلته أن خطب على خطبة أخيه المؤمن، مع كثرة نسائه (1) ، على أن هناك رواية ثالثة تذهب إلى أن خطئه داود كانت أنه لما بلغه حسن امرأة أوريا، فتمنى أن تكون له حلالا، فاتفق أن أوريا سار إلى الجهاد فقتل، فلم يجد له من الهم ما وجده لغيره (2) .

على أن هناك رواية رابعة اندفعت في هذه الحماقة، جريا وراء إسرائيليات باطلة، وقد نسي أصحابها ما في هذا الصنيع من إلصاق تهمة شنيعة برسول كريم، ونبي جليل، تقول هذه الرواية أنه بينما كان داود عليه السلام في خلوة عباده، جاءه الشيطان وقد تمثل في صورة حمامة من ذهب حتى وقع عند رجليه وهو يصلي، فمدّ يده ليأخذه فتنحى فتبعه، فتباعد حتى وقع في كوة، فذهب ليأخذه فطار من الكوة، فنظر أين يقع فيبعث في أثره، فأبصر امرأة تغتسل على سطح لها، فرأى امرأة من أجمل النساء خلقا، فحانت منها التفاتة فأبصرته، فألقت شعرها فاستترت به، فزاده ذلك فيها رغبة (وفي رواية أخرى، فما زال يتبع الحمامة حتى أشرف على امرأة تغتسل، فأعجبه خلقها وحسنها، فلما رأت ظله في الأرض جللت نفسها بشعرها فزاده ذلك أيضا إعجابا بها، فسأل عنها فأخبر أن لها زوجا غائبا بمسلحة كذا وكذا، فبعث إلى صاحب المسلحة أن يبعث أوريا(أهريا) إلى عدو كذا وكذا، فبعثه ففتح له، ثم بعثه إلى أخرى حتى قتل في الثالثة، وتزوج داود امرأته (3) ، فلما دخلت عليه لم تلبث عنده إلا يسيرا حتى بعث الله ملكين في

(1) تفسير النسفي 4/ 37 ـ 38، تفسير البيضاوي 5/ 17 ـ 19.

(2) الكامل لابن الأثير 1/ 126.

(3) قال مقاتل بلغنا أنها أم سليمان (تاريخ الطبري 1/ 482) وقال ابن كثير: وكانت لداود مائة امرأة، منهن امرأة أوريا أم سليمان بن داود التي تزوجها بعد الفتنة (البداية والنهاية 2/ 15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت