الصفحة 926 من 1395

صورة إنسيّين، فوجداه في يوم عبادته، فمنعهما الحرس أن يدخلا عليه، فتسوّرا عليه المحراب، ففزع منهما فقالا: لا تخف خصمان بغي بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط، قال قصا على قصتكما، فقال أحدهما: إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة، فهو يريد أن يأخذها ليكمل بها نعاجه مائة، فقال للآخر ما تقول، فقال إن لي تسعا وتسعين نعجة، ولأخي هذا نعجة واحدة، فأنا أريد أن آخذها منه فأكمل بها نعاجي مائة، قال: وهو كاره، قال وهو كاره، قال: إذا لا ندعك وذاك، قال: ما أنت على ذلك بقادر، قال: إن ذهبت تروم ذلك ضربنا مئات هذا وهذا (الأنف والجبهة) فقال يا داود، أنت حق أن يضرب منك هذا وهذا حيث لك تسع وتسعون امرأة، ولم يكن لأوريا إلا امرأة واحدة، فلم تزل به تعرضه للقتل حتى قتل، وتزوجت امرأته، قال فنظر فلم ير شيئا، فعرف ما وقع فيه، وما ابتلى به، فخر ساجدا فبكى، فمكث يبكى ساجدا أربعين يوما، لا يرفع رأسه إلا لحاجة لا بد منها، حتى أوحى الله إليه بعد أربعين يوما، يا داود: ارفع رأسك فقد غفرت لك ... » (1) .

وقريب من هذا ما رواه السيوطي في الدر المنثور، وخلاصته أن داود عليه السلام أمر في يوم عبادته ألا يدخل عليه أحد، وبينما هو يقرأ في الزبور، إذ جاء طائر مذهب كأحسن ما يكون الطير من كل لون، ولما حاول داود عليه السلام الإمساك به طار منه على كوة المحراب، ولما أراد مرة ثانية الإمساك به طار خارج الحجرة، فنظر داود ليراه أي ذهب فإذا به يرى امرأة تستحم عارية، فلما رأت ظله حركت رأسها فغطت كل جسدها، فأرسل إليها وعند ما جاءت علم منها أنها امرأة رجل محارب يدعى أوريا، فأرسل إلى قائد الجيش أن يجعل أوريا من حملة التابوت، الذين كانوا في مقدمة

(1) في تاريخ الطبري 1/ 479 ـ 481، وانظر روايات أخرى في: تاريخ الطبري 1/ 481 ـ 484، الكامل لابن الأثير 1/ 125 ـ 126، تاريخ اليعقوبي 1/ 52 ـ 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت