الصفحة 927 من 1395

الجيش، وكان من يوضع أمامه لا يرجع حتى يقتل، ولما قتل زوجها وانقضت عدتها خطبها داود لنفسه، ولكنها اشترطت عليه إن ولدت غلاما أن يكون الخليفة من بعده، وكتبت بذلك كتابا أشهدت عليه خمسة من بني إسرائيل، وقد أنجبت له سليمان، فإنما شبّ تسوّر عليه الملكان المحراب، فكان شأنهما ما قص الله في كتابه، وخر داود ساجدا، فغفر الله له وتاب عليه (1) .

وهكذا تابع بعض المؤرخين والمفسرين رواية توراة اليهود المتداولة اليوم، إلى حد ما، حين صورت النبي الأواب الذي آتاه الله الحكمة وفصل الخطاب، وهو يتمشى فوق سطح قصره، فيرى امرأة رائعة الجمال، وهي تستحم عارية، فيسأل عنها بعضا من بطانته، ويعرف أنها «بتشبع» امرأة أوريا الحثي، فيرسل إليها من يأتيه بها، ثم ينال منها وطره، وهي مطهرة من طمثها، وسرعان ما تحبل المرأة من فورها، وحين تتأكد من حملها تخبر داود بالأمر، فيرسل إلى زوجها يستدعيه من ميدان القتال، حتى إذا ما ظهر الحمل بعد ذلك على المرأة ظن الناس أنه من زوجها، غير أن أوريا يأبى أن يدخل على امراته، ويصر على العودة إلى ميدان القتال، ومن ثم يأمر داود بأن يوضع أوريا في وجه العدو، وأن له مثلا برجل يملك نعجة واحدة، وآخر يملك غنما وبقرا كثيرا، ثم جاء للغني ضيف فأخذ نعجة الرجل الفقير، وهيأ منها طعاما لضيفه، فحكم داود بأن يقتل الرجل الفاعل ذلك، ويرد النعجة أربعة أضعاف فقال ناثان لداود: أنت هو الرجل (2) .

وهكذا تنتهي رواية العهد القديم الكذوب عند هذا الحد المحزن، فهل كان النبي الأواب كذلك؟ وهل هذا الاتهام يتجسم مع ما هو معروف عن

(1) الدر المنثور في التفسير بالمأثور 5/ 300 ـ 306.

(2) صموئيل الثاني 11/ 1 ـ 27، 12/ 1 ـ 25، وانظر: محمد بيومي مهران: إسرائيل 3/ 203 ـ 205.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت