الصفحة 936 من 1395

2 ـ اختيار داود ملكا على يهوذا:

سرت الأنباء من كل أرجاء البلاد، كما تسري النار في الهشيم، بأن طالوت قد مات، وأن أولاده الثلاثة (يوناثان وأبيناداب وملكيشوع) لقوا نفس المصير، وأن الإسرائيليين قد هزموا شر هزيمة في معركة جبل جلبوع (حوالي عام 1000 ق. م) وأن البلاد قد عادت مرة أخرى تحت النيّر الفلسطيني (1) ، وقد أدى ذلك إلى قيام صراع مرير بين القبائل الإسرائيلية على السلطة، خاصة وأن صموئيل النبي كان قد مسح داود أثناء حياته خليفة لطالوت، وإن لم يناد به ملكا على إسرائيل، وفي نفس الوقت كان «إيشبعل» بن شاؤل (طالوت) قد اعتبر نفسه الخليفة الشرعي لأبيه بعد وفاته، فضلا عن وفاة إخوته الكبار، وكان يسانده في ذلك «أبنير» قائد جيش أبيه، وأحد أمراء بيته، ومن ثم فقد نودي به ملكا في «محانيم» (شمالي عجلون بميلين) عاصمة منطقة أفرايم في أرض جلعاد، جنوب يبوق، حيث ذكرى أعمال أبيه شاؤل الجرئية منذ سنوات مضت ما تزال باقية هناك، وعلى أية حال، فقد شملت ملكية إيشبعل مناطق غير محددة لقبائل الجبال في شرق الأردن وفي الجليل والسامرة، وقد أطلق إيشبعل على نفسه، كما فعل أبوه من قبل، لقب، «ملك إسرائيل» وأدعى أنه يحكم كل القبائل الإسرائيلية، ولكن بما أن القبائل الجنوبية قد انفصلت (تحت حكم داود) عن القبائل الأخرى، فإن التصور السياسي لإسرائيل تحت حكم «إيشبعل» إنما كان يشمل فقط الجزء الأكبر من القبائل فحسب (2) .

وفي نفس الوقت كانت يهوذا قد مسحت داود ملكا على بيت يهوذا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت