حبرون (مدينة الخليل) أو ممرا (1) ، وليس هناك من شك في أن شخصية داود نفسه كان لها دور كبير في إغراء القبائل الجنوبية لاتخاذ هذه الخطوة، فقد كان لتأثيره الشخصي أثر كبير، ما في ذلك ريب، كما أنه كحامل لدرع طالوت قد جعل منه شخصا محبوبا لكل من حوله، وهو بالنسبة للقبائل الجنوبية رجل من دائرتهم، وقد برهن بنفسه، بعد انفصاله عن طالوت، أنه بالتأكيد رجل من القبائل الجنوبية، وإن كان النظام الملكي قد انتهى سريعا، فإن طالوت هو الملام لفشله، وقد ساهم المركز الخاص والثابت للقبائل الجنوبية بدور أساسي في الموقف دون شك، وقد استغل داود هذا الموقف لصالحه، كما كانت شخصية داود وعلاقاته وحاشيته الحربية، هي الأساس في تنصيبه ملكا على كل بيت يهوذا، هذا فضلا عن أن رجال الدين كانوا موالين له، كما أن اختيار النبي صموئيل له من قبل، قد لاقى قبولا حسنا من غالبية القوم (2) .
وأما الفلسطينيون، أعداء بني إسرائيل، فكانوا يرقبون الموقف عن كثب، وكان يهمهم في الدرجة الأولى أن تظل فلسطين تحت سيادتهم تماما، وربما رأوا في قيام مملكتين إسرائيلين منفصلتين مما يحقق أعراضهم، بل ربما كان الفلسطينيون من وراء قيام هاتين المملكتين، الواحدة في حبرون، وعلى رأسها داود، والأخرى في الشمال، وعلى رأسها «إيشبعل» وربما كانت هذه المملكة الشمالية تحت السيادة الفلسطينية، وفي كل الحالات فإن الوضع الجديد كان في مصلحة الفلسطينيين الذين ما كانوا أبدا بكارهين أن يروا أعداءهم الإسرائيليين ضعافا عن طريق الانقسام الداخلي (3) ،
(1) صموئيل ثان 2/ 4.