والذي يقضي بالتأكيد على تحالف القبائل الاثني عشر، كوحدة سياسية وحربية، خاصة وأن داود، ومن ورائه القبائل الجنوبية كانوا يعملون على استمرار هذا التحالف، ومن هنا فقد سكت الفلسطينيون مؤقتا على ما يجري من أحداث، لأنهم لم يجدوا سببا لمساعدة طرف على آخر، كما كانوا قانعين بترك مواليهم من بني إسرائيل يحطم بعضهم البعض الآخر (1) .
3 ـ داود وتوحيد إسرائيل:
كان طموح داود أعظم وأكبر من أن تكفيه منطقة ضئيلة في أقصى جنوب فلسطين، كالتي اعترفت بسلطانه، فبدأ يرنو بناظرية إلى الشمال، الذي استقل تحت حكم إيشبعل الضعيف، وكان الصدام بين الحزبين المتنافسين أمرا لا مفر منه، وهكذا بدأ داود يعد عدته سياسيا وعسكريا لاستعادة وحدة إسرائيل، ومن ثم فإنه لا يكتفي بعلاقاته الودية مع القبائل الجنوبية، ولكنه يمدها إلى شرق الأردن، ومن ثم فقد تزوج من ابنة ملك «جشور» الآرامي، لأن مملكته كانت مجاورة ليابيش جلعاد، حيث لجأ إيشبعل وتحصن هناك، كما أنه دخل في حلف مع ملك عمون، ليطبق كماشته على إيشبعل، ونقرأ في التوراة أن داود بدأ يتفاوض مع رجال عدوه ويدفعهم إلى الانضمام إليه، وقد أجابه كثيرون، وهكذا أصبح الموقف العام في يهوذا ضد إسرائيل، بل وبدأت يهوذا تستغل مشاكل إسرائيل لمصلحتها (2) .
ثم سرعان ما لبثت يهوذا وإسرائيل، تحت حكم داود وإيشبعل، أن
(2) صموئيل ثان 2/ 8، محمد بيومي مهران: إسرائيل 2/ 706 ـ 710، إسماعيل راجي الفاروقي: أصول الصهيونية في الدين اليهودي ـ القاهرة 1964 ص 44 ـ 45، وكذا S.A.Cook ,CAH ,II , 373.p ، 1931.