الصفحة 99 من 1395

والأرض، حتى يحتكم إليه أعرابيان في بئر، فيقول أحدهما أنا فطرتها، أي بدأت حفرها (1) ، بل ويروى عنه كذلك أنه قال: ما كنت أدري معنى قوله تعالى (رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ»(2) حتى سمعت بنت ذي يزن، تقول لزوجها: تعال أفاتحك: أي أحاكمك (3) ـ إذا كان هذا شأن الفاروق وابن عباس، فحريّ بالعامة من العرب ـ ومن باب أولي حريّ بنا، وفينا العجمة التي غلبت في كل مكان ـ ألا يفهموا جميعا لغة القرآن؛ لأنهم لم يكونوا جميعا على مستوى واحد في فهم اللغة العربية (4) فضلا عن أن هناك إشارات كثيرة في القرآن الكريم إلى أشياء في التوراة والانجيل، والرد عليها، وهي أمور لا يكفي في فهمها معرفة اللغة العربية (5) .

إلا أن هذا لا يمنعنا من القول، بأن الصحابة على العموم كانوا أقدر الناس على فهم القرآن، لأنه نزل بلغتهم، ولأنهم شاهدوا الظروف التي نزل فيها القرآن، ومع ذلك فقد اختلفوا في الفهم حسب اختلافهم في أدوات الفهم، وذلك لأسباب منها (أولا) أنهم كانوا يعرفون العربية على تفاوت فيما بينهم، وان كانت العربية لغتهم ومنها (ثانيا) ان منهم من كان يلازم النبي صلى الله عليه وسلم، ويقيم بجانبه، ويشاهد الأسباب التي دعت إلى نزول الآية، ومنهم من ليس كذلك، ومنها (ثالثا) اختلافهم في معرفة عادات العرب في أقوالهم وأفعالهم، فمن عرف عادات العرب في الحج في

(1) تفسير القرطبي 1/ 44، التفسير والمفسرون 1/ 35، أمين مدني: التاريخ العربي ومصادره ص 47 ـ 48

(2) سورة الاعراف: آية 89

(3) تفسير القرطبي 1/ 44

(4) محمد أبو زهرة: القرآن ص 584

(5) احمد أمين: فجر الاسلام ص 196.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت