فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 1078

الثاني: أن يكون على معنى التّبيّن، أي أتغضب إن تبيّن في المستقبل أن أذني قتيبة حزّتا فيما مضى، كما قال الآخر [من الطويل] :

30 ـ إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة ... ولم تجدي من أن تقرّي به بدّا

أي: يتبيّن أني لم تلدني لئيمة.

وقال الخليل والمبرّد: الصواب «أن أذنا» بفتح الهمزة من «أن» ، أي: لأن أذنا، ثم هي عند الخليل «أن» النّاصبة، وعند المبرّد أنّها «أن» المخفّفة من الثقيلة.

ويردّ قول الخليل أنّ «أن» الناصبة لا يليها الاسم على إضمار الفعل، وإنما ذلك لـ «إن» المكسورة، نحو: (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ) [التوبة: 6] .

وعلى الوجهين

والوجه الثاني: (أن يكون على معنى التبيين أي: أتغضب أن تبين في المستقبل أن أذني قتيبة حزتا فيما مضى كما قال) هو أي الشاعر:

(إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة ... ولم تجدي من أن تقري به بدا(1)

أي: يتبين أني لم تلدني لئيمة) برفع يتبين لا بجزمه جوابا لإذاما؛ لأنها لا تجزم إلا شاذا قال الجوهري: وقولهم لا بد من كذا كأنه قيل لا فراق منه، ويقال البد العوض، ومن أن تقري متعلق ببدا وضمير به يعود إلى القول المتقدم أي لم تجدي بدا من إقرارك بما قلته من أني لم تلدني لئيمة، يقول: إذا ما ذكرنا أنسابنا علمت يا هذه أني لست بابن لئيمة وظهر لك ما يلجئك إلى الاعتراف بذلك، وإنما قال لم تلدني لئيمة؛ لإن الأم إذا كانت من الكرام فالأب أولى؛ لأن العرب لا يزوجون من هو دونهم وربما تزوجوا من دونهم.

(وقال الخليل والمبرد: الصواب أن أذنا بفتح الهمزة) من أن (أي: لأن أذنا، ثم هي عند الخليل أن الناصبة) الخفيفة بحسب الوضع (وعند المبرد أنها المخففة من الثقيلة) واسمها ضمير شأن محذوف والجملة الاسمية خبره (ويرد قول الخليل الناصبة لا يليها الاسم على إضمار الفعل، وإنما ذلك؛ لإن المكسورة نحو(وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ) [التوبة: 6] ) وعلى تخريج الخليل يلزم أن يكون مرفوعا بفعل محذوف يفسره المذكور بعده، أي: إن حزت أذنا قتيبة، فيكون الاسم قد وليها على إضمار الفعل، وانظر لم امتنع ذلك (وعلى الوجهين)

(1) البيت من البحر الطويل، وهو لزائد بن صعصعة الفقعسي في حاشية الأمير على المغني 1/ 25، وبلا نسبة في جواهر الأدب ص 205.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت