فهرس الكتاب
يتخرّج قول الآخر [من الكامل] :
31 ـ إن يقتلوك، فإنّ قتلك لم يكن ... عارا عليك، وربّ قتل عار
أي: إن يفتخروا بسبب قتلك، أو: إن يتبيّن أنهم قتلوك.
* (أن) المفتوحة الهمزة السّاكنة النون ـ على وجهين: اسم، وحرف.
والاسم على وجهين: ضمير المتكلّم في قول بعضهم: «أن فعلت» بسكون النّون، والأكثرون على فتحها وصلا، وعلى الإتيان بالألف وقفا، وضمير المخاطب في قولك: «أنت» ، و «أنت» ، و «أنتما» ،
المذكورين، وهما إقامة السبب مقام المسبب، وإرادة معنى التبيين(يتخرج قول الآخر:
إن يقتلوك فإن قتلك لم يكن ... عارا عليك وربّ قتل عار) (1)
فإن قتله قد وقع ومضى، لكنه جعل شرطا على ما تقدم (أي: إن يفتخروا بسبب قتلك أو إن يتبين أنهم قتلوك) وعار إما خبر مبتدأ محذوف والجملة صفة قتل، أو خبر لهذا المجرور برب إذ هو في موضع مبتدأ كما سيأتي.
(أن المفتوحة الهمزة الساكنة النون تأتي على وجهين: اسم وحرف) الظاهر رفعهما على أنهما خبر بعد خبر، أي: إن اسم وحرف وجرهما على الإبدال من وجهين غير بين، لأدائه إلى قولك إن على اسم وحرف وفيه ما لا يخفى، اللهم إلا أن يقدر محذوف أي: وجه اسم ووجه حرف، أي طريقته فيمكن الإبدال حينئذ.
(والاسم على وجهين: ضمير المتكلم) برفع ضمير وفيه ما مر، (في قول بعضهم) أي: بعض العرب (إن فعلت بسكون النون) وصلا ووقفا وهي لغة حكاها قطرب (والأكثرون) من العرب، وهم من عدا تميما (على فتحها وصلا، وعلى الإتيان بالألف وقفا) وأما تميم فيثبتونها وصلا ووقفا، وبها قرأ نافع، ومذهب البصريين أن الضمير هو الهمزة والنون، وأما الألف فزائدة بدليل حذفها في الوقف، وقال الكوفيون: الضمير هو مجموع الثلاثة بدليل ثبوتها في الوصل في لغة تميم، فإن: قلت على ما ذا انتصب وصلا ووقفا؟ قلت: على الظرفية باعتبار مقامهما مقام مضاف محذوف، أي: زمن وصل وزمن وقف (وضمير المخاطب) بالرفع عطفا على المتقدم، وفيه أيضا ما مر، وهذا هو الثاني من وجهي الاسم وهو أن يكون ضمير المخاطب (في قولك أنت) للواحد المذكر (وأنت) للواحدة المؤنثة (وأنتما) للمخاطبين أو
(1) البيت من البحر الكامل، وهو لثابت قطنة، انظر الأغاني 14/ 1270.