فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 1078

وقيل: التقدير مخافة أن تبرّوا؛ وقيل في (فَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ) [التوبة: 13] : إن «أحقّ» خبر عمّا بعده، والجملة خبر عن اسم الله سبحانه، وفي (وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ) [التوبة: 62] كذلك، والظاهر فيهما أن الأصل أحقّ بكذا. والثاني: بعد لفظ دالّ على معنى غير اليقين،

(والثاني) من موضعي وقوعها أن تقع (بعد لفظ دال على معنى غير اليقين) سواء كان دالا على ظن أو غيره، وكأنه قصد بذلك مع ما تقدم ضبط ما تتميز به الناصبة من المخففة وفيه نظر، فقد قال الإمام المرزوقي في قول الحماسي:

هممت بأن لا أطعم الدهر بعدهم ... حياة وكان الصبر أبقى وأكرما (1)

أطعم منصوب بأن ولو رفع لجاز على أن تكون مخففة من الثقيلة، ويكون اسمها مضمرا فدل ذلك على أن المخففة تشارك الخفيفة في وقوعها بعد فعل دال على معنى غير اليقين، وهذا ينافي غرض المصنف، وقد يجاب بأن الهم يرد بمعنى العزم على الشيء وهو الجد فيه، وبمعنى حديث النفس كما صرح بعض أئمة اللغة، فيكون يقينيا بالاعتبار الأول وغير يقيني بالاعتبار الثاني، فلعل المرزوقي أجاز كونها مخففة نظرا إلى كون الفعل يقينيا، وأجاز كونها ناصبة نظرا إلى كون الفعل غير يقيني، فاندفع النظر.

وقد ذكر ابن الحاجب في «شرح المفصل» ضابطا يعلم به موضع تعين الناصبة وتعين المخففة وموضع جواز الأمرين، سواء كنت منشئا للكلام أو سامعا فقال: لفظ إن إما أن تذكر بفعل قبلها مسلط عليها أولا، فإن كان بفعل مسلط عليها فلا يخلو إما أن يكون فعل تحقيق أو ظن أو غيرهما، فالأول يتعين للمشددة والمخففة منها، والثالث يتعين للناصبة، والثاني يجوز فيه الأمران.

وإن لم يكن قبلها فعل مسلط عليها فلا يخلو إما إن يكون مصدرا بها الجملة أولا، فإن صدرت بها الجملة تعينت الناصبة للفعل مثل قوله تعالى: (وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ) [البقرة: 184] .

وإن لم تصدر بها جازتا كقولك: حسن أن يقوم وحسن أن تقوم، على أن أصله أنك تقوم، وقد ظهر لك بهذا الكلام مؤاخذة على المصنف إن كان مقصوده بذكر ذينك الموضعين تمييز ما يتعين فيه أن الناصبة من المخففة، وهو الظاهر من سياق كلامه فتأمله، وقد يقال أراد بالابتداء ما هو أعم من التحقيقي والتقديري فلا تتم المؤاخذة، وإذا وقعت الناصبة بعد فعل غير

(1) البيت من البحر الطويل، انظر: ديوان الحماسة 1/ 424.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت