فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 1078

وهل المحلّ بعد حذف الجارّ جرّ أو نصب؟ فيه خلاف، وسيأتي، وقيل: التقدير: «مخافة أن تبرّوا» .

واختلف في المحل من نحو: «عسى زيد أن يقوم» فالمشهور أنه نصب على الخبريّة، وقيل: على المفعوليّة؛ وإنّ معنى «عسيت أن تفعل» : قاربت أن تفعل، ونقل عن المبرّد؛ وقيل: نصب بإسقاط الجارّ أو بتضمين الفعل معنى «قارب» ، نقله ابن مالك عن سيبويه، وإنّ المعنى: دنوت من أن تفعل،

يحتمل المحل الجر والنصب (1) ، وأما إذا جعل أن تبروا عطف بيان على الإيمان كما مر فالمحل جر ليس إلا وإذا جعل مبتدأ كما ذهب إليه الزجاج فيما تقدم فالمحل رفع ليس إلا، ولما كانت الآية محتملة لهذه الأمور ولم تتعين مثالا لما يحتمل النصب والخفض فقط فصلها عما سبقها من المثل بقوله: ومثله أن تبروا (وهل المحل بعد حذف الجار جر أو نصب فيه خلاف) مرت الإشارة إليه أول الكتاب (وسيأتي) الكلام عليه مشبعا في آخر الباب الرابع، فإن قلت كيف ساغ الإخبار عن المحل بقوله جر أو نصب؟ قلت: لأنه على حذف مضاف، إما من الابتداء أي: وهل إعراب المحل جر أو نصب، وإما من الخبر أي: وهل المحل محل جر أو محل نصب، أو ذو جر أو ذو نصب وهذا أمر سهل وإن استصعبه بعض المدعيين لعلم النحو بهذه البلاد.

(وقيل: التقدير مخافة أن تبروا) فيكون المحل نصبا ليس إلا؛ لأن المضاف لما حذف أقيم المضاف إليه مقامه، فأعطي إعرابه، وإبقاؤه على الجر بعد حذف المضاف شاذ، فلا يرتكب تخريج القرآن عليه لغير ضرورة.

(واختلف في المحل من نحو عسى زيد أن يقوم، فالمشهور أنه نصب على الخبرية) ، وأن عسى بمثابة كان ترفع الاسم وتنصب الخبر، ويقدر على هذا القول في التركيب المذكور ونحوه مضافا إما من الاسم أي: عسى حال زيد أن يخرج، أو من الخبر أي: عسى زيد صاحب أن يخرج، وفي هذا التقدير تكلف إذ لم يظهر المضاف الذي قدروه يوما من الدهر لا في الاسم ولا في الخبر.

(وقيل: على المفعولية وإن معنى عسيت أن تفعل قاربت أن تفعل) فهي فعل متعد إلى واحد كضرب، وليست من أخوات كان، (ونقل) هذا القول (عن المبرد وقيل: نصب بإسقاط الجار أو بتضمين الفعل معنى قارب نقله ابن مالك عن سيبويه، وإن المعنى دنوت من أن تفعل) هذا هو الأصل ثم حذف الجار توسعا، فصار المحل نصبا على أحد القولين في المسألة

(1) العبارة في حاشية الدسوقي كما يلي: فعلى هذين التقديرين يحتمل اه ص 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت