فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 1078

أو قاربت أن تفعل، والتقدير الأوّل بعيد، إذ لم يذكر هذا الجارّ في وقت؛ وقيل: رفع على البدل سدّ مسدّ الجزأين كما سدّ في قراءة حمزة (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ) [آل عمران: 178] مسدّ المفعولين.

(أو قاربت أن تفعل) فلا حذف، ولا خلاف على صحة هذا التقدير في أن المحل نصب، (والتقدير الأول) وهو النصب على إسقاط الجار (بعيد إذ لم يذكر هذا الجار في وقت) ، وإنما يتأتى هذا الاستبعاد أن لو كان المدعى أن هذا الجار محذوف على سبيل الجواز، وأما إذا كان المدعى أنه محذوف وجوبا فلا وجه للاستبعاد حينئذ؛ لجريانه في كل شيء واجب الحذف.

(وقيل) : محل أن يقوم من نحو: عسى زيد أن يقوم. (رفع على البدل) من زيد وهو بدل اشتمال كما في قولك: أعجبني زيد قيامه، واعترض هذا القول بأنه يلزم عليه كون البدل لازما تتوقف عليه فائدة الكلام، وليس هذا شأن البدل، قلت: ولا مانع من أن يكون البدل لازما لكونه المقصود بالحكم، وكونه تابعا لا يقدح في اللزوم فقد رأينا بعض التوابع يلزم كتابع مجرور رب إذا كان ظاهرا (وسد) البدل على هذا القول (مسد الجزأين) اللذين يحتاج إليهما عسى، فإنها على المشهور داخلة على ما هو في الأصل مبتدأ وخبر (كما سد) البدل (في قراءة حمزة ولا تحسبن) بالتاء الفوقية وفتح السين (( الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ) [آل عمران: 178] مسد المفعولين) ولا يضر الاقتصار على مفعول واحد لحسب وإن كان في غير هذا الموضع ممتنعا على المختار عند كثيرين؛ وذلك لأن المبدل منه في حكم المنحى المطرح، والمقصود إنما هو البدل وهو كاف في تمام الكلام؛ لكون أن المفتوحة مع الاسم والخبر يصلح للوقوع موقع المفعولين، إما باعتبار حصول المقصود من تعلق الفعل القلبي بالنسبة إلى المبتدأ والخبر، وإما باعتبار الحذف أي: لا تحسبن خيرية الإملاء ثابتة على اختلاف الرائين، ولا بعد في أن يكون الكلام لا يصح مع الاقتصار على المفعول الأول وهو مع الإتيان بالبدل يصح كما في قول الحماسي:

فما كان قيس هلكه هلك واحد ... ولكنه بنيان قوم تهدما (1)

فإنه يمتنع بدون البدل إذ لا يقال: ما كان قيس هلك واحد ويصح معه كما رأيت، وإنما لم يجعل إنما نملي لهم خير مفعولا ثانيا؛ لأنه في تأويل خيرية إملائنا لهم، ولا يصح أن يكون خبر الذين كفروا لمغايرته له وعدم صدقه عليه، ويمكن أن يكون المعنى: ولا تحسبن حال الذين كفروا، أو لا تحسبن الذين كفروا أنما تملي لهم خير فيتم الكلام حينئذ بالمفعولين؛ لارتفاع المانع من الإخبار.

(1) البيت من البحر الطويل، وهو لعبدة بن الطيب في ديوانه ص 88، والأغاني 14/ 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت