فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 1078

وقد اجتمعا في قوله [من المتقارب] :

39 ـ بأنك ربيع، وغيث مريع، ... وأنك هناك تكون الثّمالا

وكونه جملة(وقد اجتمعا في قوله:

بأنك ربيع وغيث مريع ... وأنك هناك تكون الثمالا) (1)

فأتى بالخبر مفردا في الصدر وجملة في العجز، والربيع ربيعان ربيع الشهور وليس المراد هنا، وربيع الأزمنة وهو المراد هنا، فربيع الشهور شهران بعد صفر ولا يقال: إلا شهر ربيع الأول وشهر ربيع الآخر، وأما ربيع الأزمنة فربيعان الربيع الأول الذي يأتي فيه النور والكمأة، الثاني الذي تدرك فيه الثمار.

والسنة ستة أزمنة شهران منها الربيع الأول، وشهران صيف، وشهران قيظ، وشهران الربيع الثاني، وشهران خريف، وشهران شتاء كذا في «القاموس» ، والغيث المطر والكلأ ينبت بماء السماء، إما بفتح الميم إن جعل الغيث اسما للكلأ أي: خصيب، وإما بضمها إن جعل الغيث اسما للمطر، يقال: مرع الوادي إذا أخصب، فتدخل همزة التعدية عليه فتقول: أمرع الغيث الوادي أي: جعله مريعا، ووصف الغيث بذلك من باب الاحتراس كما في قوله:

فسقى ديارك غير مفسدها ... صوب الربيع وديمة تهمى (2)

على أنه لو جعل المريع بفتح الميم صفة للغيث المراد به المطر، والإسناد مجازي من باب الإسناد إلى السبب، إذ المطر سبب في صيرورة الأرض مريعة لجاز، والثمال بكسر المثلثة الغياث.

واعلم أنه قد رتب بعض أصحابنا الفضلاء المصريين ـ ذكره الله تعالى بالصالحات ـ أربعة أسئلة في هذا المقام، وأجاب عنها بما ستراه.

السؤال الأول: ما وجه التفرقة بين أن وإن المخففة حيث أوجبوا إعمال الأولى وهي المفتوحة دون الثانية وهي المكسورة، مع أن القياس يقتضي عدم التفرقة؛ لأن المشددتين عملتا لشبههما بالفعل من جهة اللفظ والمعنى، كما هو مقرر في موضعه وقد زال بتخفيفهما شبههما

(1) البيت من البحر المتقارب، وهو لكعب بن زهير في الأزهية ص 62، وتخليص الشواهد 1/ 309، وخزانة الأدب 10/ 384. اه.

(2) البيت من البحر الكامل، وهو لطرفة بن العبد في ديوانه ص 88، وبلا نسبة في لسان العرب 15/ 365 (همي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت