فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 1078

الثالث: أن تكون مفسّرة بمنزلة أيْ، نحو: (فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ) [المؤمنون: 27] ، (وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ) [الأعراف: 43] ، وتحتمل المصدريّة بأن يقدّر قبلها حرف الجرّ، فتكون في الأولى «أن» الثّنائية لدخولها على الأمر، وفي الثانية المخفّفة من الثقيلة لدخولها على الاسميّة.

وعن الكوفيّين إنكار «أن» التفسيريّة ألبتّة، وهو عندي متّجه، لأنه إذا قيل: «كتبت إليه أن قم» لم يكن «قم» نفس «كتبت» ، كما كان الذهب نفس العسجد في قولك: «هذا عسجد أي ذهب» ؛

عدم إخراجها عن أصلها حاصل أيضا بإعمالها في ضمير غير الشأن، نحو: علمت أن ستقوم إذا قدر المحذوف ضمير المخاطب.

قال ابن الحاجب في «أمالي المسائل المتفرقة» : وإنما لم يحكم بتقدير ضمير الشأن في المخففة المكسورة لما ثبت من إعمالها في مثل قوله تعالى: (وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ) [هود: 111] فتعذر إضمار اسمها؛ إذ لا يكون لها منصوبان فوجب أن لا يقدر لها اسم آخر، فإن قيل: فليقدر إذا لم تعمل في مثل قولهم إن زيد قائم فالجواب ما قاله أيضا في الأمالي أنه لو قدر لوجب امتناع العمل؛ لتعذر أن يكون لها اسمان، وقد جاز العمل بالاتفاق في زيد، وهو أن يقال: إن زيدا قائم، وفي امتناع ذلك خرق للإجماع، ومراده إجماع البصريين قلت: إنما يتم هذا أن لو قيل بالتزام تقدير الضمير دائما، أما لو قيل الواجب إما تقدير الضمير أو عملها في الظاهر فلا يلزم المحذور، ولا تتم الملازمة المذكورة في قوله لامتنع العمل فتأمله.

(الوجه الثالث أن تكون مفسرة بمنزلة أي نحو:(فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ) [المؤمنون: 27] ) مما وقع فيه بعدها جملة فعلية (وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ) [الأعراف: 43] مما وقع فيه بعدها جملة اسمية (ويحتمل) في الآيتين (المصدرية بأن يقدر قبلها حرف الجر، فتكون في) الآية (الأولى أن الثنائية) وضعا (لدخولها على الأمر) والمخففة لا تدخل عليه، والتقدير: وأوحينا إليه بالأمر بصنع الفلك (و) تكون (في) الآية (الثانية المخففة من الثقيلة لدخولها على الجملة الاسمية) وهي لا تكون صلة؛ لأن الثنائية الوضع (وعن الكوفيين إنكار أن التفسيرية البتة وهو) قول (متجه لأنه) أي: لأن الشأن (إذا قلت كتبت إليه أن قم فليس قم نفس كتبت، كما كان الذهب نفس العسجد في قولك هذا عسجد أي: ذهب) ، وهذا الكلام من المصنف رحمه الله تعالى مبني على أن قم في المثال المذكور تفسير لكتبت نفسه فأبطله بتغايرهما، وليس الأمر كما فهمه إنما التفسير في ذلك لمتعلق كتبت وهو الشيء المكتوب، وقم هو نفس ذلك الشيء، قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت