فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 1078

ولهذا لو جئت بـ «أيّ» مكان «أن» في المثال لم تجده مقبولا في الطبع.

ولها عند مثبتها شروط:

أحدها: أن تسبق بجملة؛ فلذلك غلّط من جعل منها: (وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ) [يونس: 10] .

والثاني: أن تتأخّر عنها جملة؛ فلا يجوز: «ذكرت عسجدا أن ذهبا» ، بل يجب الإتيان بـ «أي» أو ترك حرف التفسير، ولا فرق بين الجملة الفعليّة كما مثّلنا والاسمية، نحو: «كتبت إليه أن ما أنت وهذا» .

الرضي: وأن لا تفسر إلا مفعولا مقدرا للفظ دال على معنى القول كقوله تعالى: (وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ) (104) [الصافات: 104] فقوله: يا إبراهيم تفسير لمفعول ناديناه المقدر أي: ناديناه بلفظ هو قولنا: يا إبراهيم، وكذلك قولك كتبت إليه أن قم، أي: كتبت إليه شيئا هو قم، فأن حرف دال على أن قم تفسير للمفعول المقدر لكتبت، وقد تفسر المفعول في الظاهر كقوله تعالى: (إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى 38 أَنِ اقْذِفِيهِ) [طه: 38 ـ 39] إلى هنا كلامه (ولهذا لو جئت بأي مكان أن في المثال) المذكور فقلت كتبت إليه أي: قم (لوجدت الطبع غير قابل له) وهذا ممنوع، ولو سلم فلا مدخل للطبع في الأحكام النحوية لا ردا ولا قبولا، قال الرضي: ولو ارتكب مرتكب أن المسماة بالمفسرة زائدة في مفعولي ما هو بمعنى القول لم يكن ثم مانع منه، فمعنى أمره أي: قم، قال له: قم بتأويل أمر بقال، أو بتقدير قال بعده على الخلاف المعروف، وأن زائدة وهذا يطرد في جميع الأمثلة.

(ولها) أي: لأن المفسرة(عند مثبتها شروط:

أحدها: أن تسبق بجملة، فلذلك غلط من جعل منها)أن الواقعة في قوله تعالى: (وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) [يونس: 10] إذ لم يقع قبلها إلا مفرد، وهو مبتدأ والجملة بعدها خبر ذلك المبتدأ فهو من تتمة السابق، ومرتبط به لكونه خبرا عنه، وما بعد أن المفسرة ليس من صلة ما قبلها، بل يتم الكلام بدونه ولا يحتاج إليه إلا من جهة تفسير المبهم المقدر فيه، فلا تكون الآية من هذا القبيل.

(والثاني أن يتأخر عنها جملة فلا يجوز ذكرت عسجدا أن ذهبا، بل يجب الإتيان بأي) فتقول: ذكرت عسجدا أي: ذهبا وهل هي حرف عطف أو لا؟ فيه خلاف سيأتي (أو ترك حرف التفسير) فتقول: ذكرت عسجدا ذهبا (ولا فرق بين الجملة الفعلية كما مثلنا) بقولهم: كتبت إليه بأن قم (والاسمية نحو كتبت إليه أن ما أنت وهذا) وظاهر كلامه أنه لم يمثل للاسمية فيما مر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت