فهرس الكتاب
والرابع: أن لا يكون في الجملة السابقة أحرف القول؛ فلا يقال: «قلت له أن افعل» . وفي شرح الجمل الصّغير لابن عصفور أنها قد تكون مفسّرة بعد صريح القول، وذكر الزمخشري في قوله تعالى: (ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللهَ) [المائدة: 117] أنّه يجوز أن تكون مفسّرة للقول على تأويله بالأمر، أي: ما أمرتهم إلا بما أمرتني به أن اعبدوا الله، وهو حسن، وعلى هذا فيقال في هذا الضابط: أن لا يكون فيها حروف القول إلا والقول مؤوّل بغيره،
الإيحاء الواقع هنا، وقال قبل ذلك: الإيحاء إلى النحل إلهامها والقذف في قلوبها وتعليمها على وجه هو أعلم به لا سبيل لأحد إلى الوقوف عليه، وإلا فنيقتها (1) في صنعتها ولطفها في تدبير أمرها، وإصابتها فيما يصلحها دلائل بينة شاهدة على أن الله تعالى أودعها علما بذلك، وفطنها كما أولى أولي العقول عقولهم هذا كلامه، وارتكاب أن الوحي في الآية فيه معنى القول ليس ببعيد.
(والرابع) من الشروط (أن لا يكون في الجملة السابقة) على أن المفسرة (أحرف القول) فلا يقال: قلت له: أن افعل لعدم وجوده في كلامهم، وبتقدير وجوده لا تتعين أن فيه للتفسير لجواز أن تكون زائدة (وفي «شرح الجمل» ) لأبي القاسم الزجاجي (الصغير) صفة للشرح المنسوب (لابن عصفور) وله عليه شرح آخر كبير (أنها) أي: أن التفسيرية (قد تكون مفسرة بعد صريح القول) والخلاف في المسألة مأثور، ولم أقف على العلة المقتضية لاشتراط عدم القول الصريح (وذكر الزمخشري في قوله تعالى:(ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ) [المائدة: 117] أنه يجوز أن تكون مفسرة للقول على تأويله بالأمر أي: ما أمرتهم إلا بما أمرتني به أن اعبدوا الله، وهو حسن و) إذا بنينا (على هذا) التأويل الذي ذكره الزمخشري (فيقال في هذا) المقام الذي نحن فيه: (الضابط) بالرفع على أنه مبتدأ خبره (أن لا يكون فيها) أي في الجملة السابقة (حروف القول إلا والقول مؤول بغيره) وهذه الجملة الواقعة بعد إلا حال من الضمير المستكن في فيها، أو يحتمل أن يكون الضابط مجرورا على أنه صفة لهذا، ويكون قوله أن لا يكون فيها الخ خبر مبتدأ محذوف، والجملة منه ومن خبره معمول القول.
واعلم أنه قد نقل عن الزمخشري أنه قال في غير «الكشاف» : كأن الأصل ما أمرتهم إلا ما أمرتني به، فوضع القول موضع الأمر رعاية لقضية الأدب الحسن؛ لئلا يجعل نفسه وربه معا آمرين ودل على الأصل بإدخال أن المفسرة، ولابتناء جعل القول في معنى الأمر على هذه النكتة
(1) أي: تأنقها. انظر الصحاح.