فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 1078

ولا يجوز في الآية أن تكون مفسّرة لـ «أمرتني» لأنه لا يصحّ أن يكون (اعْبُدُوا اللهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ) [المائدة: 117] مقولا لله تعالى؛ فلا يصحّ أن يكون تفسيرا لأمره، لأن المفسّر عين تفسيره،

لم يكن لك أن تجعل كل قول في معنى فعل فيه معنى القول، فتجعل أن مفسرة له كما يشعر به كلام المصنف، قال التفتازاني: لكن في جعل أن مفسرة لفعل الأمر المذكور صلته مثل أمرته بهذا أن قم نظر، أما في طريق القياس فلأن أحدهما مغن عن الآخر، وأما في الاستعمال فلأنه لا يوجد قلت: كلا وجهيه منظور فيه.

أما الأول فلأن في الجمع بينهما من الفائدة ما في ذكر الشيء مرتين مبهما أولا ومفسرا ثانيا، وله من الموقع في النفوس ما لا يخفى.

وأما الثاني فشهادة على النفي، وفي الكتاب العزيز (إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى(38) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ) [طه: 38 ـ 39] فإن قلت: ما في هذه الآية تفسير لمفعول أوحينا لا لفعل الإيحاء، والكلام إنما هو في جعلها مفسرة للفعل الذي ذكرت صلته؟ قلت: إنما أراد الزمخشري بكونها مفسرة للقول المؤول بالأمر كونها مفسرة لمقول القول لا لنفس القول، وكيف يتصور أن يكون اعبدوا الله تفسيرا للقول المراد به المعنى المصدري، وعليه فهو نظير الآية التي أوردناها، وقد أسلفنا في أول الكلام على أن المفسرة أنها لا تفسر إلا مفعولا مقدر اللفظ دال على معنى القول، وأنها قد تفسر المفعول الظاهر كهذه الآية فتأمله.

(ولا يجوز في الآية أن تكون مفسرة لأمرتني؛ لأنه لا يصح أن يكون اعبدوا الله ربي وربكم مقولا لله تعالى، فلا يصح أن يكون تفسيرا لأمره) أي لمأموره (لأن المفسر عين تفسيره) في المعنى، ويمكن أن يقال: المحكي إنما هو اعبدوا الله، وقوله: ربي وربكم من كلام عيسى عليه السلام، أردف به الكلام تعظيما لله سبحانه وتعالى، كما قال الزمخشري في قوله تعالى حكاية عن اليهود: إنا قتلنا المسيح عيسى بن مريم رسول الله، ويجوز أن يضع لذكر الحسن مكان ذكرهم القبيح في الحكاية عنهم رفعا لعيسى عليه الصلاة والسّلام عما كانوا يذكرونه وتعظيما لما أرادوا بمثله، وقال ابن الحاجب «في أماليه» : وإذا حكى حاك كلاما فله أن يصف المخبر عنه لمن يحكي له بما ليس في كلام الشخص المحكي عنه، ويمكن أن يصرف التفسير إلى المعنى بأن يكون عيسى عليه الصلاة والسّلام قد حكى قول الله عزوجل بعبارة أخرى، فكأنه تعالى قال له: مرهم أن يعبدوني، أو مرهم بأن يعبدوا الله ربك وربهم، فعبر عيسى عليه السلام عن نفسه بطريق التكلم، وعنهم بطريق الخطاب على ما هو مقتضى المقام حينئذ، ونظيره في الحكاية بالمعنى قوله تعالى: (فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ) (31) [الصافات: 31] والأصل إنكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت