فهرس الكتاب
قلنا: هذا لازم له على توجيهه التفسيريّة؛ ويصحّ أن يقدّر بدلا من الهاء في «به» ، ووهم الزمخشريّ فمنع ذلك، ظنّا منه أن المبدل منه في قوّة السّاقط فتبقى الصّلة بلا عائد، والعائد موجود حسّا فلا مانع.
والخامس: أن لا يدخل عليها جارّ، فلو قلت: «كتبت إليه بأن افعل» ، كانت مصدريّة.
مسألة ـ إذا ولي «أن» الصّالحة للتفسير مضارع معه «لا» ، نحو: «أشرت إليه
(قلنا: هذا) الذي ذكره السائل (لازم له) أي: للزمخشري على توجيهه (للتفسيرية) ولكنه لم يعتبره مانعا، بناء على أنه لا يلزم من تأويل شيء بشيء أن يكون حكمه حكم ما هو مؤول به، وإنما قلنا: إنه لم يعتبره؛ لأنه أجاز التفسيرية وصححها ولم يلتفت إلى ما ذكره السائل، فلا يكون هذا مانعا عنده فيلزمه القول بصحة البدل من ما على التأويل، وهو قد منع ذهولا عن التأويل في هذا المحل، هذا معنى كلام المصنف وقد أشرنا إلى وجه اندفاعه (ويصح أن يقدر) أن اعبدوا على جعل أن فيه مصدرية (بدلا من الهاء في به، ووهم الزمخشري فمنع ذلك ظنا منه أن المبدل منه في قوة الساقط فتبقى الصلة بلا عائد) وهو محذور، ورده المصنف بقوله: (والعائد موجود حسا فلا مانع) ، وأقعد من هذا في الرد إلزام الزمخشري بما لا محيص له عنه، ولا يستطيع إنكاره، وذلك أنه قد قال في «المفصل» ما هذا نصه: وقولهم إن البدل في حكم تنحية الأول إيذان منهم باستقلاله بنفسه، ومفارقته التأكيد والصلة في كونهما تتمتين لما يتبعانه، لا أن يعنوا إهدار الأول وإطراحه الأتراك، تقول: زيد رأيت غلامه رجلا ضاحكا، فلو ذهبت تهدر الأول لم يشتد كلامك، فانظر هذا مع ما وقع له في «الكشاف» وانظر إجازته؛ لأن يكون قوله: أن اعبدوا الله عطف بيان على الهاء في به، مع تصريحه بمنع أن تكون تفسيرية لفعل الأمر؛ لأنه لا يصح أن يكون أن اعبدوا الله ربي وربكم مقولا لله تعالى، فلا يصح أن يكون تفسيرا لأمره، وهذا بعينه لازم على القول بجعل المصدر عطف بيان على الهاء، وكذا إجازة المصنف أن يقدر المصدر بدلا من الهاء مع لزوم مثل ذلك فيه فتأمله.
(والخامس) من الشروط: (أن لا يدخل عليها جار، فلو قلت: كتبت إليه بأن افعل كانت مصدرية) لا تفسيرية لما تقرر من أن حرف الجر لا يدخل إلا على اسم أو ما هو في تأويله، وأن افعل بتقدير كون أن فيه مصدرية في تأويل الاسم، فيصح دخول الجار عليه وبتقدير كونها تفسيرية ليس باسم ولا في تأويله، فيمتنع دخول حرف الجر عليه وقد تقدم تمثيله.
(مسألة: إذ ولي أن الصالحة للتفسير مضارع معه لا) نافية كانت أو ناهية (نحو أشرت إليه