فهرس الكتاب
أن لا تفعل»، جاز رفعه على تقدير «لا» نافية، وجزمه على تقديرها ناهية، وعليهما فـ «أن» مفسّرة، ونصبه على تقدير «لا» نافية و «أن» مصدرية، فإن فقدت «لا» امتنع الجزم، وجاز الرفع والنصب.
والوجه الرابع: أن تكون زائدة، ولها أربعة مواضع:
أحدها ـ وهو الأكثر ـ أن تقع بعد «لمّا» التوقيتية، نحو: (وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ) [العنكبوت: 33] .
والثاني: أن تقع بين «لو» وفعل القسم: مذكورا كقوله [من الطويل] :
40 ـ فأقسم أن لو التقينا وأنتم ... لكان لكم يوم من الشّرّ مظلم
أن لا تفعل جاز رفعه على تقدير لا نافية، وجزمه على تقديرها ناهية و) إذا بنينا (عليهما) أي على هذين الوجهين (فأن مفسرة) والفعل مع النافية مرفوع؛ لتجرده عن الناصب والجازم، ومع الناهية مجزوم بها، (ونصبه على تقدير لا نافية وأن مصدرية) ونصب الفعل حينئذ بها، (فإن فقدت لا امتنع الجزم) لفقدان عامله (وجاز الرفع) على جعل أن تفسيرية (والنصب) على جعلها مصدرية.
(والوجه الرابع) : من أوجه أن التي تقدم ذكرها(أن تكون زائدة، ولها أربعة مواضع:
أحدها: وهو الأكثر أن تقع بعد لما التوقيتية)وهي التي بمعنى حين عند بعضهم، وإنما سميت توقيتية نسبة إلى التوقيت الذي هو ذكر الوقت وتعيينه؛ لأنها يوقت بها، أي: يعين بها الوقت، فإذا قلت: لما جاء زيد جاء عمرو فقد عينت وقت مجيء عمرو، وأخبرت أنه وقت مجيء زيد، وبعضهم يطلق على لما هذه أنها حرف وجود لوجود، واحترز المصنف بالتوقيتية من لما النافية، وهي الجازمة ومن لما الموجبة وهي التي بمعنى إلا (نحو:(وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ) [هود: 77] ) فإن قلت: في عبارة المصنف مناقشة؛ وذلك لأنه جعل لأن الزائدة مواضع، ثم أخبر عن أحدها بوقوعها بعد لما التوقيتية، وليس كذلك فإن وقوعها في ذلك المحل حالة من حالاتها لا موضع من مواضعها، ومكانها ما بعد لما مثلا قلت: هو على حذف مضاف أي: أحدها موضع أن تقع بعد لما، وكذا في الثاني والثالث والأمر فيه سهل.
(و) الموضع (الثاني) من مواضع زيادتها (أن تقع بين لو وفعل القسم مذكورا) كان فعل القسم(كقوله:
فأقسم أن لو التقينا وأنتم ... لكان لكم يوم من الشر مظلم) (1)
(1) البيت من البحر الطويل، وهو للمسيب بن علس في خزانة الأدب 4/ 145، وبلا نسبة في أوضح المسالك ـ ـ 4/ 160، وجواهر الأدب ص 197.