فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 1078

أو متروكا كقوله [من الوافر] :

41 ـ أما والله أن لو كنت حرّا ... وما بالحرّ أنت ولا العتيق

هذا قول سيبويه وغيره، وفي «معرب» ابن عصفور أنها في ذلك حرف جيء به لربط الجواب بالقسم، ويبعده أنّ الأكثر تركها، والحروف الرابطة ليست كذلك.

ولا يخفى أنه قد توالى في البيت قسم وشرط ولم يقع بعدهما غير جواب واحد، وهو قوله لكان لكم، فيجعل هنا جوابا للقسم؛ إذ هو السابق على القاعدة المقررة في ذلك، وقد نص بعض المغاربة أنه لا فرق في هذا الحكم بين الشرط الامتناعي وغيره وهو ظاهر كلام الجماعة، وأما ابن مالك فوافق على ذلك إن لم يكن الشرط امتناعيا، واضطرب كلامه في التسهيل في الشرط الامتناعي، فظاهر ما قاله في باب القسم أن الجواب للو وأنها مع جوابها جواب القسم، وكلامه في باب الجوازم على أن جواب القسم محذوف أغنى عنه جواب لو(أو متروكا كقوله:

أما والله أن لو كنت حرا ... وما بالحر أنت ولا العتيق) (1)

المراد بالعتيق هنا الكريم لا الحر للزوم التطويل بعطف الشيء على مرادفه، وقد يلتزم وفائدته ما أسلفناه في أول هذا الشرح، أو يقال العتيق أخص من الحر؛ لأن العتيق يستدعي تقدم الملك بخلاف الحرية، وجواب القسم في البيت على رأي الجماعة، أو جواب الشرط على أحد رأيي ابن مالك محذوف، أي: لو كنت حرا لقاومتك.

(هذا) الذي قلناه من كون أن مزيدة بين فعل القسم ولو هو (قول سيبويه وغيره، وفي «مقرب» ابن عصفور أنها في ذلك حرف جيء به لربط الجواب بالقسم) وهذا يشعر بأن جواب القسم وهو ما بعد أن من لو، وما في حيزها من شرط وجواب كما أسلفناه عن ابن مالك فتأمله، (ويبعده أن الأكثر) في استعمالات العرب (تركها، والحروف الرابطة ليست كذلك) وقد ينتقض باللام الداخلة على جواب لو المنفي كقوله:

ولو نعطي الخيار لما افترقنا ... ولكن لا خيار مع الليالي (2)

فإنها حرف رابط والأكثر تركها نحو (وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ) [الأنعام: 112] .

(1) البيت من البحر الوافر، وهو بلا نسبة في الإنصاف / 121، وخزانة الأدب 4/ 4.

(2) البيت من البحر الوافر، وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 4/ 231، وخزانة الأدب 4/ 145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت