فهرس الكتاب
والثالث ـ وهو نادر ـ أن تقع بين الكاف ومخفوضها كقوله [من الطويل] :
42 ـ ويوما توافينا بوجه مقسّم ... كأن ظبية تعطو إلى وارق السّلم
في رواية من جرّ «الظبية» .
والرابع: بعد إذا، كقوله [من الطويل] :
43 ـ فأمهله حتّى إذا أن كأنّه ... معاطي يد في لجّة الماء غامر
وزعم الأخفش أنّها تزاد في غير ذلك، وأنها تنصب المضارع كما تجرّ «من»
(والموضع الثالث) من مواضع زيادتها (وهو نادر أن تقع بين الكاف ومخفوضها كقوله:) أي قول أرقم اليشكري.
(ويوما توافينا بوجه مقسم ... كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم(1)
في رواية من جر ظبية) فإنه يتعين حينئذ كون الكاف جارة وأن زائدة، وأما في رواية من نصب الظبية فعلى أن كان خففت وأعملت في الظاهر، وأما في رواية من رفعها أنها خففت وأهملت أو أعملت في ضمير محذوف، أي: كأنها ظبية، والموافاة الإتيان والمقسم المحسن مأخوذ من القسام وهو الحسن، يقال: فلان قسم الوجه ومقسم الوجه، وتعطو أي: تتطاول إلى الشجر لتتناول منه كذا في «القاموس» والوارق اسم فاعل من ورق الشجر يرق، مثل أورق أي: صار ذا ورق، ويروى ناضر السلم، والنضرة الحسن والبهجة، والسلم بفتحتين شجر يعظم وله شوك.
(و) الموضع(الرابع: بعد إذا كقوله:
فأمهله حتى إذا أن كأنه ... معاطي يد في الجنة الماء غامر) (2)
المعاطاة المناولة واللجة بضم اللام وبالجيم معظم الماء، وغامر اسم فاعل بمعنى المفعول كعيشة راضية، من غمره الماء إذا غطاه، والمعنى: أنه ترك هذا الرجل وتمهل في إنقاذه مما كان فيه إلى أن وصل إلى حالة أشبه فيها من هو مغمور في اللجة يخرج يده ليتناولها من ينقذه، وهذه حالة الغريق، (وزعم الأخفش أنها تزاد في غير ذلك) المذكور وهو المواضع الأربعة (وأنها تنصب المضارع) وإن كانت زائدة إذ لا منافاة بين الزيادة والعمل (كما تجر من
(1) البيت من البحر الطويل، وهو لعلباء بن أرقم في الأصمعيات ص 157، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1/ 377.
(2) البيت من البحر الطويل، وهو لأوس بن حجر في ديوانه ص 71، والدرر 4/ 97.