فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 1078

«لما كانت «أن» للسبب في «جئت أن أعطي» أي: للإعطاء، أفادت هنا أن الإساءة كانت لأجل المجيء وتعقيبه، وكذلك في قولهم: «أما والله أن لو فعلت لفعلت» ، أكّدت أن ما بعد «لو» وهو السبب في الجواب، وهذا الذي ذكراه لا يعرفه كبراء النحويّين». انتهى.

والذي رأيته في كلام الزمخشري في تفسير سورة العنكبوت ما نصّه: «أن» صلة أكّدت وجود الفعلين مرتّبا أحدهما على الآخر في وقتين متجاورين لا فاصل بينهما، كأنهما وجدا في جزء واحد من الزمان، كأنّه قيل: لما أحسّ بمجيئهم فاجأته المساءة من غير ريث، انتهى.

والرّيث: البطء، وليس في كلامه تعرّض للفرق بين القصتين كما نقل عنه، ولا كلامه مخالف لكلام النّحويّين، لإطباقهم على أنّ الزائد يؤكّد معنى ما جيء به لتوكيده.

و «لمّا» تفيد وقوع الفعل الثاني عقب الأول وترتّبه عليه، فالحرف الزائد يؤكّد ذلك،

(لما كانت أن للسبب في جئت أن تعطي أي للإعطاء أفادت هنا أن الإساءة كانت لأجل المجيء وتعقبه) على الضبطين المتقدمين، أي: وتقع عقبه أو لأجل المجيء وفي عقبه (وكذلك في قولهم: أما والله إن فعلت لفعلت، أكدت أن ما بعد لو وهو السبب في الجواب، وهذا الذي ذكراه) أي الزمخشري والشلوبين (لا يعرفه كبراء النحويين انتهى) كلام أبي حيان (والذي رأيته في كلام الزمخشري في تفسير سورة العنكبوت ما نصه: إن صلة أكدت وجود الفعلين مرتبا أحدهما على الآخر في وقتين متجاورين لا فاصل بينهما، كأنهما وجدا في جزء واحد من الزمان كأنه قيل: لما أحس بمجيئهم فاجأته المساءة من غير ريث انتهى) كلام الزمخشري (والريث البطء، وليس في كلامه تعرض للفرق بين القصتين كما نقل عنه) أبو حيان (ولا كلامه مخالف لكلام النحويين) كما ادعاه أبو حيان أيضا، (لإطباقهم على أن الزائد يؤكد معنى ما جيء به) وهذا الضمير للزائد (لتأكيده) وهذا الضمير راجع إلى ما، (ولما تفيد وقوع الفعل الثاني عقب الأول وترتبه عليه، فالحرف الزائد يؤكد ذلك) فإن قلت: هبك أن الزمخشري لم يتعرض للفرق بين القصتين لكن وقع في سورة هود (وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعًا) [هود: 77] ، ووقع في سورة العنكبوت (وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعًا) [العنكبوت: 33] فذكرت أن في الثانية دون الأول، والقصة واحدة فما السر في التفريق بين المحلين؟ قلت: لما رتب في آية هود على مجيء الرسل لوطا عليهم السلام أمور هي مساءته وضيق ذرعه بهم، وقوله: هذا يوم عصيب، ومجيء قومه يهرعون إليه لم يؤت بأن لمنافاة معناها لهذا المقام، وذلك أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت