فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 1078

كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ) (5) [الزخرف: 5] ، وقد مضى أنه روي بالوجهين قوله [من الطويل] :

أتغضب إن أذنا قتيبة حزّتا

الثاني: مجيء الفاء بعدها كثيرا، كقوله [من البسيط] :

44 -أبا خراشة أمّا أنت ذا نفر ... فإنّ قومي لم تأكلهم الضّبع

(كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ) [الزخرف: 5] فقرأ نافع وحمزة والكسائي بكسر همزة إن والباقون بفتحها، وفي كلام المصنف حذف العاطف في موضعين والواجب إثباته(وقد مضى أنه روي بالوجهين قوله:

أتغضب أن إذنا قتيبة حزتا)... جهارا ولم تغضب لقتل ابن حازم (1)

والاستدلال بهذا كله مبني على ما ذكره من أن الأصل التوافق، إما بمعنى الترادف وفيه ما علمت، وإما بمعنى أن التركيب المعين إذا وجد تركيب آخر لم يخالفه إلا في بعض مفرداته، فالأصل أن يكون معنياهما متفقين لا مختلفين وهذا أيضا ممنوع.

(والثاني مجيء الفاء بعدها كثيرا كقوله) أي: قول العباس بن مرداس السلمي:

(أبا خراشة أما أنت ذا نفر ... فإن قومي لم تأكلهم الضبع) (2)

واستظهر الرضي كون أن في هذا البيت شرطية لمساعدة اللفظ والمعنى إياه، أما المعنى فلأن معنى قوله: أما أنت ذا نفر البيت إن كنت ذا عدد فلست بمفرد، وأما اللفظ فلمجيء الفاء كما قاله المصنف، ويحتمل أن يكون ما بعد الفاء في البيت جواب شرط مقدر، وأن مصدرية كما يقول الجماعة لا شرطية، والمعنى: لا تتعزز علي؛ لأن كنت ذا نفر فإن فخرت بذلك فخرت أنا بمثله فإن قومي باقون لم تستأصلهم الأزمان، فحذف المسبب وأقيم السبب مقامه، وأبو خراشة بخاء معجمة مضمومة، وراء وشين معجمة، وقد حكى بعض الكسر في خائه كنية شاعر مشهور اسمه خفاف بخاء معجمة مضمومة وفاءين خفيفتين بينهما ألف ابن ندبة بنون مفتوحة، وهي أمه والنفر عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة، والنفر أيضا الرهط وهو المراد في البيت، والضبع على زنة الرجل السنة المجدبة، وفيه تورية لأنه أوهم أنه يريد الحيوان المعروف ورشح بقوله تأكلهم وهو مجاز عن الشدة التي تحصل من جدب السنة، شبهها بالآكل فهو استعارة تبعية.

(1) تقدم تخريجه.

(2) البيت من البحر البسيط، وهو لعباس بن مرداس في ديوانه ص 128، وخزانة الأدب 4/ 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت