فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 1078

(وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ) [المائدة: 2] ، (أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ

مجزوما، فيتعين أن تكون غير شرطية، فيرد على المصنف، ويمكن أن يجاب بأنا لا نسلم أن نصب هذا الفعل بالعطف على تضل بل منصوب بأن مضمرة بعد الفاء الواقعة بعد الشرط، كما في قولك: إن جئتني فتكرمني أجئك بنصب تكرم، فهو عطف مصدر على اسم متصيد من الفعل المتقدم، والمعنى إن يكن منك مجيء إلي فإكرام منك لي أجئك، أجروا المضارع بعد الفاء في سياق الشرط مجراه بعدها في سياق الأمر والنهي وأخواتهما، مما هو مقرر في محله لكن ذاك قليل، والمشهور في توجيه هذه القراءة أن تذكر منصوب معطوف على تضل المنصوب بأن واللام مقدرة على ما صرح به سيبويه، وجمع من المحققين، حيث قالوا: إن المعنى استشهدوا امرأتين لأن تذكر إحداهما الأخرى، وإنما ذكر أن تضل؛ لأن الضلال هو السبب الذي به وجب الإذكار، ومثله أعددت الخشبة أن تميل الحائط فأدعمه وإنما أعددتها للدعم لا للميل، لكن ذكر الميل إنما هو سبب الدعم كما ذكر الإضلال؛ لأنه سبب الإذكار، وأما قراءة حمزة بكسر الهمزة فتضل مجزوم؛ والفتح لالتقاء الساكنين والفاء في الجواب لتقدير المبتدأ، وهو ضمير القصة أو الشهادة، قال التفتازاني: ولا يخلو عن تكلف بخلاف قوله تعالى: (وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ) [المائدة: 95] أي: فهو ومما كان ينبغي أن يتعرض له وجه تكرار إحداهما ولا خفاء في أنه ليس من وضع المظهر موضع المضمر؛ إذ ليست المذكرة هي الناسية إلا أن يجعل إحداهما الثانية في موقع المفعول، ولا يجوز تقدم المفعول على الفاعل في موضع الإلباس، نعم يصح أن يقال: فتذكرها الأخرى فلا بدّ للعدول من نكتة، إلى هنا كلامه.

وفي «أمالي» ابن الحاجب رحمه الله تعالى: أن المقصود هو إفادة كون التذكير من إحداهما للأخرى كيف ما قدر، ولا يستقيم إلا كذلك، ألا ترى أنه لو قيل أن تضل إحداهما فتذكرها الأخرى وجب أن يكون ضميرا لمفعول عائدا على الضالة، فيتعين لها وذلك يخل بالمعنى المقصود؛ لأن الضالة الآن في الشهادة قد تكون هي الذاكرة لها في زمان آخر، فالمذكرة حينئذ هي الضالة، فإذا قيل فتذكرها الأخرى لم يفد ذلك لتعين عود الضمير إلى الضالة، وإذا قيل فتذكر إحداهما الأخرى كان مبهما في كل واحدة منهما، فلو ضلت إحداهما وذكرتها الأخرى فذكرت كان داخلا، ثم لو انعكس الأمر والشهادة بعينها في وقت آخر اندرج أيضا تحته لوقوع قوله فتذكر إحداهما الأخرى على غير معين، فظهر الوجه الذي لأجله عدل عن فتذكرها إلى فتذكر إحداهما، هكذا قيل وفيه بحث، وقرئ أيضا بالوجهين قوله تعالى: (وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) [المائدة: 2] فابن كثير وأبو عمرو على كسر الهمزة، والباقون على الفتح، وكذا قرئ بهما في قوله تعالى: (أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت