فهرس الكتاب
وأما ما نقله عن الشلوبين فمعترض من وجهين:
أحدهما: أن المفيد للتعليل في مثاله إنما هو لام العلّة المقدّرة، لا «أن» .
والثاني: أنّ «أن» في المثال مصدريّة، والبحث في الزائدة.
تنبيه ـ وقد ذكر لـ «أن» معان أربعة أخر:
أحدها: الشرطيّة كـ «إن» المكسورة، وإليه ذهب الكوفيّون، ويرجّحه عندي أمور:
أحدها: توارد المفتوحة والمكسورة على المحلّ الواحد، والأصل التوافق، فقرئ بالوجهين قوله تعالى: (أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما) [البقرة: 282] ،
وأما الإساءة فمصدر أساء اللازم، لا أساء المتعدي تقول: أساء إلى زيد وساءني ما صدر منه من الإساءة، والذي في الآية متعد لا لازم.
(وأما ما نقله) أبو حيان(عن الشلوبين فمعترض من وجهين:
أحدهما: أن المفيد للتعليل في مثاله)وهو قولك: جئت أن تعطي (إنما هو لام العلة المقدرة) إذ التقدير جئت لأن تعطي (لا أن) نفسها.
(والثاني أن أن) نفسها (في المثال) المذكور (مصدرية) لا زائدة (والبحث في الزائدة) لا في المصدرية، فلا معنى لإيراد هذا المثال فيما نحن فيه.
(تنبيه: وقد ذكر لأن) المفتوحة المخففة وهي التي الكلام فيها (معان أربعة أخر) جمع أخرى وإن كان واحد الموصوف معنى، وإنما يقال فيه آخر لا أخرى، وهذا على حد قوله تعالى: (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) [البقرة: 184] والوجه فيه أن الموصوف إذا كان جمع مذكر مما لا يعقل فأنت بالخيار في صفته، إن شئت عاملتها معاملة الجمع المؤنث كما في الآية وعبارة المصنف، وإن شئت عاملتها معاملة المفرد المؤنث تقول: صمت أياما أخرى، وذكرت معاني أخرى وهذا جار في الصفات والأخبار والأحوال.
(أحدها الشرطية كإن المكسورة وإليه ذهب الكوفيون، ويرجحه عندي أمور:
أحدها توارد المكسورة والمفتوحة على المحل الواحد، والأصل التوافق) وفيه نظر بل الأصل عدم الترادف (وقرئ بالوجهين) فتح الهمزة وكسرها (قوله تعالى) : (فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما) [البقرة: 282] قرأ حمزة إن تضل بكسر الهمزة فتذكر بالتثقيل والرفع، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو أن تضل بفتح الهمزة فتذكر بالتخفيف والنصب، والباقون بفتح الهمزة أيضا وتثقيل تذكر ونصبه، وعلى الجملة فمن قرأ بفتح همزة أن قرأ بنصب تذكر، وقد يقال: إن نصبه يوجب أن يكون المعطوف عليه وهو تضل منصوبا لا