فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 1078

وقيل: إنّ المعنى: ولا تؤمنوا بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من الكتاب إلّا لمن تبع دينكم، وجملة القول اعتراض.

والثالث: معنى «إذ» كما تقدّم عن بعضهم في «إن» المكسورة، وهذا قاله بعضهم في: (بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ) [ق: 2] ، (يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا) [الممتحنة: 1] ، وقوله [من الطويل] :

أتغضب أن أذنا قتيبة حزّتا

والصّواب لها أنها في ذلك كلّه مصدريّة: وقبلها لام العلة مقدّرة.

لا يؤتى أحد، (وقيل: إنما المعنى ولا تؤمنوا بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من الكتاب، إلا لمن تبع دينكم وجملة القول اعتراض) ، وهذا كلام الزمخشري قال: ولا تؤمنوا متعلق بقوله أن يؤتى وما بينهما اعتراض، أي: ولا تظهروا إيمانكم بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا لأهل دينكم دون غيرهم، أرادوا أسروا تصديقكم بأن المسلمين قد أوتوا من كتب الله مثل ما أوتيتم، ولا تفشوه إلا إلى أشياعكم وحدهم دون المسلمين انتهى، ولم يتعقبه المصنف، وقد يقال عليه: إنما يعمل ما قبل إلا فيما بعدها إذا كان مستثنى نحو ما قام إلا زيد، أو مستثنى منه نحو ما قام إلا زيدا أحد، أو تابعا نحو ما قام أحد إلا زيد الفاضل، وما بعد إلا في الآية على ما ذهب إليه الزمخشري ليس شيئا من الثلاثة، وقيل: إن الكلام ثم عند قوله: (وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ) [آل عمران: 73] ، ومعنى قوله أن يؤتى لأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم، قلتم ذلك ودبرتموه لا لشيء آخر، يعني أن ما بكم من الحسد والبغي أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من العلم والكتاب دعاكم إلى أن قلتم ما قلتم، آن بالمد والاستفهام يعني ألآن يؤتى أحد منكم مثل ما أوتيتم من الكتاب فعلتم ذلك، كذا في «الكشاف» وجوز غير ذلك أيضا فقف عليه.

(الثالث) من المعاني الأربعة المزيدة (معنى إذ) وهي المفيدة للتعليل (كما تقدم عن بعضهم في إن المكسورة، وهذا المعنى في المفتوحة قاله بعضهم في) قوله تعالى: (بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ) [ق: 2] وقوله تعالى: (يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا) [الممتحنة: 1] وفي كلام المصنف حذف العاطف أي في بل عجبوا ويخرجون (و) في (قوله: أتغضب أن أذنا قتيبة حزتا) في رواية من رواه بفتح الهمزة من أن (والصواب أنها في ذلك كله مصدرية، وقبلها لام العلة مقدرة) بالنصب على الحال من الضمير المستكن في قبلها، أو من لام العلة على أنه فاعل بالظرف المتقدم، وبالرفع على الخبر، وقبلها حينئذ لغو متعلق به، قلت: ومن جملة ذلك كله قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت