فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 1078

والرابع: أن تكون بمعنى «لئلّا» ، قيل به في: (يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا) [النساء: 176] ، وقوله [من الوافر] :

46 ـ نزلتم منزل الأضياف منّا ... فعجّلنا القرى أن تشتمونا

والصواب أنها مصدرية، والأصل: كراهية أن تضلّوا، ومخافة أن تشتمونا، وهو قول البصريّين. وقيل: هو على إضمار لام قبل «أن» و «لا» بعدها، وفيه تعسّف.

* (إنّ) ـ المكسورة المشدّدة، على وجهين:

أحدهما: أن تكون حرف توكيد، تنصب الاسم وترفع الخبر،

أتغضب أن أذنا قتيبة حزتا (1)

فهذا اعتراف منه بأن القول بأنها في هذا البيت شرطية خطأ، وقد أشار فيما سبق إلى أن الراجح عنده فيه كونها شرطية وهو تناقض.

(والرابع) من المعاني الأربعة المزيدة (أن تكون بمعنى لئلا قيل به في(يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا) [النساء: 176] و) في(قوله:

نزلتم منزل الأضياف منا ... فعجلنا القرى أن تشتمونا) (2)

القرى مقصور بكسر القاف ما يقدم للضيف والشتم السب، يقال: شتمه يشتمه بفتح العين في الماضي وكسرها وضمها في المضارع (والصواب أنها مصدرية، والأصل) في الآية (كراهية أن تضلوا) بتخفيف ياء كراهية، (و) في البيت (مخافة أن تشتمونا) ، أو كراهة أن تشتمونا فحذف المضاف المنصوب على أنه مفعول لأجله وأقيم المضاف إليه مقامه، (وقيل: هو على إضمار لام قبل أن ولا بعدها، وفيه تعسف) من جهة ارتكاب حذف شيئين مع إمكان حذف شيء واحد، وقد يقال: حذف الجار قبل أن مطرد وحذف الثاني للقرينة جائز في سعة الكلام، وليس تعدد المحذوف بمفرده موجبا للتعسف.

( «إن» المكسورة) الهمزة (المشددة) النون(على وجهين:

أحدهما أن تكون حرف توكيد تنصب الاسم وترفع الخبر)كأخواتها، والسر في عملها على هذا الوجه أن هذه الحروف شابهت الأفعال المتعدية معنى لطلبها الجزئين مثلا، وشابهت

(1) تقدم تخريجه.

(2) البيت من البحر الوافر، وهو لعمرو بن كلثوم في ديوانه ص 73، والأزهية ص 71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت