فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 1078

وقد يرتفع بعدها المبتدأ فيكون اسمها ضمير شأن محذوفا، كقوله عليه الصلاة والسّلام: «إنّ من أشدّ النّاس عذابا يوم القيامة المصوّرون» ، الأصل: إنه أي الشأن، كما قال [من الخفيف] :

48 ـ إنّ من يدخل الكنيسة يوما ... يلق فيها جآذرا وظباء

وإنما لم تجعل «من» اسمها لأنّها شرطيّة، بدليل جزمها الفعلين، والشرط له الصّدر، فلا يعمل فيه ما قبله.

يمنع من جعله مصدرا على رواية النصب، قلت: وعلى كل تقدير فلا يقدح التخريج المذكور في نقل صاحب هذا القول إن نصب الجزءين بها لغة لبعض العرب، (وقد يرتفع بعدها المبتدأ فيكون اسمها ضمير شأن محذوفا، كقوله عليه الصلاة والسّلام: «إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون» (1) الأصل إنه أي الشأن) وصرح ابن الحاجب وجماعة بأن حذف هذا الضمير ضعيف، قال الرضي: ومجوز حذفه منصوبا مع ضعفه صيرورته بالنصب (2) في صورة الفضلات مع دلالة الكلام عليه (كما قال) الشاعر:

(إن من يدخل الكنيسة يوما ... يلق فيها جآذرا وظباء) (3)

الجآذر بالذال المعجمة جمع جؤذر بضم الجيم مع ضم الذال وفتحها ولد البقرة الوحشية (وإنما لم تجعل «من» اسمها؛ لأنها شرطية بدليل جزمها للفعلين) ؛ إذ لام الأول مكسورة لالتقاء الساكنين، ولام الثاني محذوفة للجزم، (والشرط له المصدر، فلا يعمل فيه ما قبله) من رافع أو ناصب، وأما الجار فلا يمتنع عمله فيه لشدة اتصاله، تقول: بمن تمرر أمرر وغلام من تضرب أضرب، وكذا قول الآخر:

إن من لام في بني بنت حسا ... ن ألمه وأعصه في الخطوب

وفي «شرح المفصل» للسخاوي أن حذف هذا الضمير مختص بالشعر، وقال ابن مالك: وليس كذلك بل يجوز حذف الاسم المفهوم معناه نثرا ونظما، سواء كان ضمير شأن أو غيره، فمثال حذف ضمير الشأن في النظم ما مر، ومثاله في النثر قولهم: إن يك زيد مأخوذ، ومثال حذف غيره في النظم قوله:

(1) أخرجه البخاري، كتاب اللباس، باب عذاب المصورين يوم القيامة (5950) ، ومسلم، كتاب اللباس والزينة، باب تحريم تصوير صورة الحيوان (2109) ، والنسائي، كتاب الزينة، باب ذكر أشد الناس عذابا (5364) .

(2) هكذا العبارة في الأصل فليحرر.

(3) البيت من البحر الخفيف، وهو للأخطل في خزانة الأدب 1/ 457، والدرر 2/ 179، وهو ليس في ديوانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت