فهرس الكتاب
ونقل ابن الخبّاز عن شيخه أنه للمتوسّط، وأنّ الذي للقريب «يا» وهذا خرق لإجماعهم.
فتحها جريا على اللغة الفصحى، وهي لغة من ينوي المحذوف، مهلا مفعول مطلق كإمهالا إلا أنه حذف زائده، وجعل بدلا من اللفظ بالفعل كضربا زيدا فبعض منصوب به؛ لأن الفعل الذي جعل المصدر بدلا منه على الأصح كما صرح به ابن مالك في التسهيل، وبعضهم يرى أنه منصوب بالفعل المحذوف، أي: أمهلي بعض هذا التدلل، أي: أخريه عنا هذا الوقت، والتدلل بدال مهملة التغنج، والإزماع الإجماع، وتصميم العزم عليه.
قال الجوهري: تقول: أزمعت الأمر، ولا تقول أزمعت عليه، وقال الفراء: أزمعته وأزمعت عليه بمعنى مثل أجمعته وأجمعت عليه، والصرم بفتح الصاد مصدر صرمه إذا قطعه، والصرم بالضم اسم للقطيعة والإجمال الإحسان، فإن قلت ما المعين لحمل النداء هنا على نداء القريب؟
قلت: القرينة الصارفة إلى ذلك، ألا ترى إلى قوله في هذه القصيدة يخبر بحاله مع هذه المرأة.
ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة ... فقالت لك الويلات إنك مرجلي ...
تقول وقد مال الغبيط بنا معا ... عقرت بعيري يا امرأ القيس فانزل ...
فقلت لها سيري وأرخي زمامه ... ولا تبعديني عن جناك المعلل
المراد بعنيزة المشار إليها هنا هي فاطمة المناداة، في قوله: أفاطم مهلا ... البيت على ما صرح به بعض الشارحين والخدر بكسر الخاء المعجمة، وسكون الدال المهملة الهودج ومرجلي، أي: مصيرتي راجلا لعقرك ظهر بعيري، والغبيط بالغين المعجمة والطاء المهملة على وزن الرغيف: رحل يسند به الهودج للنساء، والجني: ما يجنى، أي: يقتطف من الثمرة عبّر به هنا عن اللذة التي ينالها من هذه المرأة على طريق الاستعارة، والمعلل ترشيح؛ إذ التعليل جني الثمرة مرة بعد أخرى.
(ونقل ابن الخباز) بخاء معجمة وزاي وهو شارح ألفية ابن معطي. (عن شيخه أنه) ، أي: هذا الحرف الذي هو أحد أحرف النداء.
(للمتوسط) أي لنداء المنادى المتوسط بين القرب والبعد، (وأن) الحرف (الذي) وضع (للقريب) أي: لنداء القريب هو (يا) دون غيره من أحرف النداء.
(وهذا) الكلام المنقول عن الشيخ (خرق لإجماعهم) أي: لإجماع النحاة من وجهين: