فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 1078

والثاني: أن تكون للاستفهام، وحقيقته: طلب الفهم، نحو: «أزيد قائم»

الأوّل: دعوى أن الهمزة للمتوسط وإنما هي عندهم لنداء القريب فقط.

والثاني: كون القريب لم يوضع لندائه غير (يا) ، والقدح بخرق إجماع النحاة مبني على أن إجماعهم في الأمور اللغوية معتبر يتعين اتباعه، ووقع لبعض العلماء تردد فيه، وجعل المصنف ذلك الكلام نفس الخرق لغرض المبالغة في التشنيع، وتأويله بذو خرق يفوت هذا الغرض وقد ذكر الشيخ عبد القاهر في قوله:

فإنما هي إقبال وإدبار (1)

أنه لا مجاز في شيء من الطرفين، وإنما المجاز في الإسناد نفسه حيث جعلت كأنها تجسمت من الإقبال والإدبار، قال: ولو قلنا المراد ذات إقبال وإدبار خرجنا إلى شيء مغسول، وكلام عامي مرذول.

(و) الوجه (الثاني) من وجهي الألف المفردة (أن تكون) هي (للاستفهام وحقيقته طلب الفهم) ، ولو قيل طلب الإفهام لكان له وجه؛ إذ لا يطلب من المستفهم إلا ما يمكن أن يفعله، وإنما يفعل الإفهام لا الفهم القائم بغيره، فيكون الإفهام هو المطلوب منه، وغايته أن يكون الاستفعال أخذ من المزيد، وليس ببدع فقد تقدّمت أمثلة كثيرة منه عند الكلام على قول المصنف في الديباجة ومعضلات يستشكلها الطلاب، وفي كلام الجوهري إشارة إلى ذلك، فإنه قال: واستفهمني الشيء وأفهمته، وقد يجاب بأن المطلوب الحقيقي في الاستفهام هو الفهم، والإفهام وسيلة إلى ذلك المطلوب، واعتبار المقاصد أولى من اعتبار الوسائل، فلذلك جعل لطلب الفهم لا الإفهام، فإن قيل ينتقض بنحو: افهم فإن حقيقته طلب الفهم، وليس باستفهام؟ فالجواب أن المراد طلبه الفهم وذلك؛ لأن الطلب مصدر أضيف إلى المفعول، فلا بد له من فاعل، والأصل وحقيقة الاستفهام: طلب الإنسان فهمه، فحذف الضمير المضاف إليه وعوض عنها لام التعريف على رأي الكوفيين، أو تقول: هي للعهد، والتعريف اللامي قائم مقام التعريف الإضافي من غير حذف وتعويض، فالمعهود هو فاعل الطلب، فإذن لا يرد النقض فافهم فإنه وإن كان لطلب الفهم لكنه لطلب فهم شخص آخر غير الطالب.

(نحو) همزة: (أزيد قائم) برفع نحو على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هو نحو كذا،

(1) عجز بيت من البسيط، صدره (ترتع ما رتعت حتى إذا ادكرت) ، وهو للخنساء، انظر ديوانها ص 383، ولسان العرب (رهط) ، والأغاني 15/ 78، ودلائل الإعجاز 1/ 231.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت