فهرس الكتاب

الصفحة 499 من 1078

ومن دخولها على الجملة الاسمية قول أبي دواد [من الخفيف] :

215 ـ ربّما الجامل المؤبّل فيهم ... وعناجيج بينهنّ المهار

وقيل: لا تدخل المكفوفة على الاسميّة أصلا، وإن «ما» في البيت نكرة موصوفة، و «الجامل» : خبر لـ «هو» محذوفا، والجملة صفة لـ «ما» .

ومن دخولها على الفعل المستقبل قوله تعالى: (رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا) [الحجر: 2] ، وقيل: هو مؤوّل بالماضي، على حدّ قوله تعالى: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ) [الكهف: 99] وفيه تكلّف،

فجر ضربة برب مع وجود ما الزائدة، وطعنة مجرور أيضا بالعطف على ضربة، والنجلاء بالمد الواسعة البينة الاتساع، فإن قلت: بين إنما تضاف إلى متعدد، وبصرى بضم الباء اسم بلد وهو واحد لا تعدد فيه، قلت: المضاف إليه بين محذوف، والتقدير بين أماكن بصرى فحذف وأقيم المضاف إليه مقامه، (ومن دخولها على) الجملة (الاسمية قول أبي داود) بدالين مهملتين أولهما مضمومة بعدها واو، فألف وهو شاعر من إياد:

(ربما الجامل المؤبل فيهم) ... والعنا جيح بينهن المهار (1)

الجامل القطيع من الإبل مع راعيها والمؤبل المعد للقنية، يقال إبل مؤبلة إذا اتخذت للقنية، والعناجيج بعين مهملة فنون فألف فجيمين بينهما مثناة تحتية جياد الخيل، واحدها عنجوج كعصفور، والمهار بكسر الميم جمع مهر بضمها وهو ولد الفرس، والأنثى مهرة، وقد سبق أن بعض النحاة أنشد هذا البيت بجر الجامل شاهدا على أن رب قد تجر المعرفة، (وقيل: لا تدخل المكفوفة على الاسمية أصلا) وإنما تدخل على الفعلية خاصة، ونسب هذا القول إلى سيبويه والجمهور، وعليه فيحتاج إلى تأويل هذا البيت، وقد خرجوه على ما ذكره المصنف بقوله: وإن ما في البيت نكرة موصوفة، والجامل خبر لهو محذوفا والجملة صفة لما، أي: رب شيء هو الجامل على ذلك خرجه الفارسي وابن عصفور، قال ابن مالك: والصحيح أن ما في البيت زائدة كافة، هيأت رب للدخول على الجملة الاسمية كما هيأتها للدخول على الفعلية، (ومن دخولها على الفعل المستقبل) قوله تعالى: (رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا) (لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ) [الحجر: 2] ، (وقيل هو مؤوّل بالماضي على حد قوله تعالى:(وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ) [العاديات: 10] وفيه تكلف؛

(1) تقدم تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت