فهرس الكتاب
لاقتضائه أن الفعل المستقبل عبّر به عن ماض متجوّز به عن المستقبل، والدليل على صحّة استقبال ما بعدها قوله [من الوافر] :
216 ـ فإن أهلك فربّ فتى سيبكي ... عليّ مهذّب رخص البنان
وقوله [من مجزوء الكامل] :
217 ـ يا ربّ قائلة غدا ... يا لهف أمّ معاويه
وفي «ربّ» ستّ عشرة لغة: ضمّ الراء، وفتحها، وكلاهما مع التشديد والتخفيف، والأوجه الأربعة مع تاء التّأنيث ساكنة أو محرّكة ومع التجرّد منها؛ فهذه اثنتا عشرة، والضمّ والفتح
لاقتضائه أن الفعل المستقبل عبر به عن ماض متجوز به عن المستقبل) وهذا ظاهر،(والدليل على استقبال ما بعدها قوله:
فإن أهلك فرب فتى سيبكي ... على مهذب رخص البنان) (1)
فجاء الفعل بعدها مفتتحا بحرف التنفيس، والمهذب بالذال المعجمة المطهر الأخلاق والرخص براء مفتوحة فحاء معجمة ساكنة فصاد مهملة الناعم، والبنان بفتح الموحدة ونونين بينهما ألف أطراف الأصابع، (وقوله) أي قول من يقول وإلا فالظاهر التأنيث؛ لأن الشعر لأم معاوية:
(يا رب قائلة غدا ... يا لهف أم معاوية) (2)
فأعمل مجرورها في ظرف مستقبل فيلزم استقبال العامل، وهذا البيت مما استدل به ابن مالك على أنه لا يلزم وصف المحرور برب، وقد يقال: الموصوف محذوف، أي: يا رب امرأة قائلة، (وفي رب ست عشرة لغة ضم الراء وفتحها، وكلاهما مع التشديد) للباء (والتخفيف) لها (والأوجه الأربعة) ، وهي ضم الراء وفتحها مع تشديد الباء وضم الراء، وفتحها مع تخفيف الباء ثابتة (مع تاء التأنيث ساكنة أو محركة) بالفتح، (ومع التجرد منها) أي: من تاء التأنيث الساكنة والمحركة (فهذه اثنتا عشرة) لغة حاصلة من ضرب أربعة في ثلاثة، (والضم) للراء (والفتح) لها
(1) البيت من البحر الوافر، وهو لجحدر بن مالك في أمالي القالي 1/ 282، والجنى الداني ص 452، وخزانة الأدب 11/ 209، وبلا نسبة في الجنى الداني ص 457.
(2) البيت من مجزوء الكامل، وهو لهند بنت عتبة والدة معاوية بن أبي سفيان في الجنى الداني ص 451، والدرر 4/ 133.