فهرس الكتاب

الصفحة 577 من 1078

تنبيهان ـ الأول: من مشكل التراكيب التي وقعت فيها كلمة «غير» قول الحكميّ [من الرمل] :

45 ـ غير مأسوف على زمن ... ينقضي بالهمّ والحزن

وفيه ثلاثة أوجه:

أحدها: أن «غير» مبتدأ لا خبر له، بل لما أضيف إليه مرفوع يغني عن الخبر، وذلك لأنه في معنى النفي، والوصف بعده مخفوض لفظا وهو في قوّة المرفوع بالابتداء، فكأنه قيل: ما مأسوف على زمن ينقضي مصاحبا للهمّ والحزن، فهو نظير «ما مضروب الزيدان» ، والنائب عن الفاعل والظرف، قاله ابن الشجري وتبعه ابن مالك.

بناء غير، وليس كذلك؛ إذ بناؤها من قبيل الجائز لا الواجب فتأمله.

(تنبيهان:

الأول من مشكل التراكيب التي وقعت فيها كلمة غير قول) أبي نواس (الحكمي) بفتح الحاء المهملة والكاف.

(غير مأسوف على زمن ... ينقضي بالهم والحزن(1)

وفيه ثلاثة أعاريب:

أحدها أن غيرا مبتدأ لا خبر له بل لما أضيف إليه) وهو المبتدأ في الحقيقة (مرفوع يغني عن الخبر) وهذا كقولهم: يسد مسد الخبر، وفيه نظر نقرره إن شاء الله تعالى في محله من الباب الرابع (وذلك؛ لأنه) أي: لأن غيرا في معنى النفي والوصف الواقع (بعده مخفوض لفظا) بإضافة غير إليه (وهو في قوّة المرفوع بالابتداء) فحركة الرفع التي على غير هي التي يستحقها هذا الاسم بالأصالة، لكنه لما كان مشغولا بحركة الجر لأجل الإضافة جعلت حركته التي كانت له بطريق الأصالة من حيث هو مبتدأ على غير بطريق العارية، كما مر في غير الاستثنائية (وكأنه قيل: ما مأسوف على زمن ينقضي مصاحبا للهم والحزن) وهما مترادفان، وقد مر الكلام على فائدة مثل هذا العطف في أول الشرح (فهو نظير ما مضروب الزيدان والنائب عن الفاعل الظرف قاله ابن الشجري، وتبعه ابن مالك) فقال في «التسهيل» : وأجري في ذلك غير قائم ونحوه مجرى ما قائم وهذا الوجه ذكره ابن الحاجب، لكنه جعله محتملا وصرح بأن الثاني أحسن.

(1) البيت من البحر المديد، وهو لأبي نواس في الدرر 2/ 6، وأمالي ابن الحاجب ص 637، وخزانة الأدب 1/ 345، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 3/ 94. ا ه. انظر: المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية 8/ 219.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت