فهرس الكتاب

الصفحة 578 من 1078

والثاني: أن «غير» خبر مقدّم، والأصل زمن ينقضي بالهم والحزن غير مأسوف عليه، ثم قدّمت «غير» وما بعدها، ثم حذف «زمن» دون صفته، فعاد الضمير المجرور بـ «على» على غير مذكور فأتي بالاسم الظاهر مكانه، قاله ابن جني، وتبعه ابن الحاجب.

فإن قيل: فيه حذف الموصوف مع أن الصفة غير مفردة وهو في مثل هذا ممتنع.

قلنا: في النثر، وهذا شعر فيجوز فيه، كقوله [من الوافر] :

46 ـ أنا ابن جلا وطلّاع الثنايا ... [متى أضع العمامة تعرفوني]

أي أنا ابن رجل جلا الأمور، وقوله [من الرجز] :

(والثاني أن غير خبر مقدم، والأصل زمن ينقضي بالهم والحزن غير مأسوف عليه، ثم قدمت غير وما بعدها ثم حذف زمن دون صفته، فعاد الضمير المجرور بعلى على غير مذكور فأتي بالاسم الظاهر مكانه، قال ابن جني وتبعه ابن الحاجب) فإن قلت: يلزم على هذا الإعراب محذور وهو نيابة المجرور عن الفاعل مع كونه غير مختص، فهو كقولك: مر برجل وهو ممتنع قلت: المجرور هنا قائم مقام ضمير يعود على زمن المتقدم المحذوف: أي: زمن ينقضي بالهم والحزن غير مأسوف عليه، ولا شك أن مفاد هذا الضمير زمن مختص بصفته المذكورة وهي قوله ينقضي بالهم والحزن، فكذا ما قام مقامه (فإن قيل: فيه حذف الموصوف مع أن الصفة غير مفردة وهو في مثل هذا) المحل (ممتنع) وذلك أن الموصوف هنا ليس بعض ما قبله من مجرور بمن أو في (قلنا) : هذا الذي ذكرته من الامتناع عند فقد الشرط المذكور إنما هو (في النثر وهذا) الذي وقع الكلام فيه وهو بيت أبي نواس(شعر فيجوز فيه كقوله:

أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ... متى أضع العمامة تعرفوني) (1)

(أي: أنا ابن رجل جلا الأمور) أي: كشفها وأوضحها فالفعل متعد، ويحتمل أن يكون المعنى جلا أمره أي: اتضح فالفعل لازم، والطلاع الكثير الطلوع والثنايا جمع ثنية، وهي العقبة أي: أنا رجل مقتحم الأمور العظيمة لست بمجهول ولا خامل، وسيأتي كلام في هذا البيت (وقوله) :

(1) البيت من البحر الوافر، وهو لسحيم بن وثيل في الاشتقاق ص 224، والأصمعيات ص 17، وخزانة الأدب 1/ 255، وبلا نسبة في الاشتقاق ص 314، وأوضح المسالك 4/ 127. ا ه. انظر: المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية 8/ 243.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت