فهرس الكتاب

الصفحة 585 من 1078

(فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظامًا فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْمًا) [المؤمنون: 14] ، فالفاءات في (فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً) ، وفي « (فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ) ، وفي (فَكَسَوْنَا) بمعنى «ثم» ، لتراخي معطوفاتها؛ وتارة بمعنى الواو، كقوله [من الطويل] :

50 ـ [قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللّوى] بين الدّخول فحومل

وزعم الأصمعيّ أن الصّواب روايته بالواو، لأنه لا يجوز «جلست بين زيد فعمرو» ؛ وأجيب بأن التقدير: بين مواضع الدخول فمواضع حومل، كما يجوز «جلست بين العلماء فالزهّاد» . وقال بعض البغداديّين: الأصل «ما بين» فحذف «ما» دون «بين» ، كما عكس ذلك من قال [من البسيط] :

51 ـ يا أحسن النّاس ما قرنا إلى قدم ... [ولا حبال محبّ واصل تصل]

حمراء (فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً) أي: لحما قدر ماء يمضغ (فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظامًا) أي: فصيرناها عظاما وقرأ ابن عامر وأبو بكر عظما بالإفراد (فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْمًا) أي: فأنبتنا اللحم فصار لها كاللباس (فالفاآت) أي: فكل واحدة من الفاآت الثلاث (في فخلقنا العلقة، وفي فخلقنا المضغة، وفي فكسونا بمعنى ثم لتراخي معطوفاتها) عن المعطوف عليه، وقد ورد في الحديث ما يقتضي التراخي(وتارة بمعنى الواو كقوله:

بسقط اللوى بين لدخول فحومل

وزعم الأصمعي أن الصواب روايته بالواو؛ لأنه لا يجوز بين زيد فعمرو، وأجيب بأن التقدير بين مواضع الدخول فمواضع حومل)فالإضافة في التحقيق إنما وقعت لمتعدد لا ترتيب فيه، فجاز ذلك (كما يجوز جلست بين العلماء فالزهاد) لتحقق شرط إضافة بين، وهو كون المضاف إليه دالا على التعدد بدون ترتيب(وقال بعض البغداديين: الأصل ما بين فحذف ما دون بين ما عكس ذلك من قال:

يا أحسن الناس ما قرنا إلى قدم)

(1) تقدم تخريجه.

(2) تقدم تخريجه.

(3) صدر بيت من البسيط، عجزه: ولا جبال محب واصل تصل، وهو بلا نسبة في خزانة الأدب 11/ 7، والدرر 6/ 73، وشرح شواهد المغني 1/ 464.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت