فهرس الكتاب

الصفحة 592 من 1078

الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ) [البقرة: 60] والمعنى: فكما كرهتموه فاكرهوا الغيبة، وإن لم تكن «كما» مذكورة، كما أن «ما تأتينا فتحدّثنا» معناه فكيف تحدثنا وإن لم تكن «كيف» مذكورة، ا ه.

وهذا يقتضي أن «كما» ليست محذوفة، بل أن المعنى يعطيها، فهو تفسير معنى، لا تفسير إعراب.

تنبيه ـ قيل: الفاء تكون للاستئناف، كقوله [من الطويل] :

60 ـ ألم تسأل الرّبع القواء فينطق ... [وهل تخبرنك اليوم بيداء سملق] (1)

أي: فهو ينطق، لأنها لو كانت للعطف لجزم ما بعدها، ولو كانت للسببيّة لنصب، ومثله: (فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) [البقرة: 117] بالرفع، أي فهو يكون حينئذ، وقوله [من الرجز] :

61 ـ الشّعر صعب وطويل سلّمه، ... إذا ارتقى فيه الّذي لا يعلمه ...

62 ـ زلّت به إلى الحضيض قدمه، ... يريد أن يعربه فيعجمه (2)

أي: فهو يعجمه. ولا يجوز نصبه بالعطف، لأنه لا يريد أن يعجمه.

والتحقيق أن الفاء في ذلك كلّه للعطف، وأن المعتمد بالعطف الجملة، لا الفعل، والمعطوف عليه في هذا الشّعر قوله يريد، وإنما يقدّر النحويّون كلمة «هو» ليبيّنوا أن الفعل ليس المعتمد بالعطف.

* (في) : حرف جرّ، له عشرة معان:

أحدها: الظرفية، وهي إما مكانيّة أو زمانيّة، وقد اجتمعتا في قوله تعالى: (الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ) [الروم: 1 ـ 4] ، أو مجازيّة، نحو: (وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ) [البقرة: 179] ، ومن المكانيّة «أدخلت الخاتم في إصبعي، والقلنسوة في رأسي» إلا أن فيهما قلبا.

الثاني: المصاحبة، نحو: (ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ) [الأعراف: 38] أي: معهم، وقيل: التّقدير: ادخلوا في جملة أمم، فحذف المضاف. (فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ) [القصص: 79] .

(1) البيت من البحر الطويل، وهو لجميل بثينة في ديوانه ص 137، والأغاني 8/ 146، وخزانة الأدب 8/ 254 والدرر 4/ 81، وبلا نسبة في أوضح المسالك 4/ 185 والدرر 6/ 86.

(2) البيت من الرجز، وهو للحطيئة في الأغاني 2/ 289، والمزهر 2/ 416، ولرؤية في لسان العرب مادة (عجم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت