فهرس الكتاب

الصفحة 604 من 1078

86 ـ ما يرتجى وما يخاف جمعا، ... فهو الذي كاللّيث والغيث معا (1)

خلافا لابن مالك في إجازته أن يكون مضافا ومضافا إليه على إضمار مبتدأ، كما في قراءة بعضهم: (تَمامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ) [الأنعام: 154] ، وهذا تخريج للفصيح على الشاذّ، وأما قوله [من مشطور السريع] :

87 ـ[لم يبق من آي بها يحلّين ... غير رماد وخطام كنفين ...

88 ـ وغير ودّ جازل أو ودّين]... وصاليات ككما يؤثفين (2)

فيحتمل أن الكافين حرفان أكّد أوّلهما بثانيهما كما قال [من الوافر] :

89 ـ فلا والله لا يلفى لما بي ... ولا للما بهم أبدا دواء (3)

وأن يكونا اسمين أكّد أيضا أولهما بثانيهما، وأن تكون الأولى حرفا والثانية اسما.

وأما الكاف غير الجارّة فنوعان: مضمر منصوب أو مجرور نحو: (ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ) [الضحى: 3] ، وحرف معنى لا محلّ له ومعناه الخطاب، وهي اللاحقة لاسم الإشارة، نحو «ذلك» ، و «تلك» ، وللضمير المنفصل المنصوب في قولهم: «إيّاك» ، و «إيّاكما» ونحوهما، هذا هو الصحيح، ولبعض أسماء الأفعال، نحو: «حيهلك» ، و «رويدك» ، و «النّجاءك» ، ول «أرأيت» بمعنى: أخبرني، نحو: (أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَ) [الإسراء: 62] فالتاء فاعل، والكاف حرف خطاب، هذا هو الصحيح، وهو قول سيبويه، وعكس ذلك الفراء فقال: التاء حرف خطاب، والكاف فاعل، لكونها المطابقة للمسند إليه، ويردّه صحّة الاستغناء عن الكاف، وأنها لم تقع قطّ مرفوعة. وقال الكسائي: التاء فاعل، والكاف مفعول، ويلزمه أن يصحّ الاقتصار على المنصوب في نحو: «أرأيتك زيدا ما صنع» لأنه المفعول الثاني، ولكنّ الفائدة لا تتمّ عنده، وأما (أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَ) [الإسراء: 62] فالمفعول الثاني محذوف، أي: لم كرّمته علي وأنا خير منه؟ وقد تلحق ألفاظا أخر شذوذا، وحمل على ذلك الفارسيّ قوله [من الوافر] :

(1) لم أجده.

(2) البيتان من مشطور السريع، وهو لحطام المجاشعي في تهذيب اللغة مادة (ثفا) ، ولسان العرب مادة (ثفا) .

(3) البيت من البحر الوافر، وهو لمسلم بن معبد الوالبي في خزانة الأدب 2/ 308 ـ 312 والدرر 5/ 147، وشرح شواهد المغني ص 773، وبلا نسبة في الإنصاف ص 571، وأوضح المسالك 3/ 343، وسر صناعة الإعراب ص 282 ـ 332.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت